حميد بن أحمد المحلي

337

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

الفرات ، وهو مبذول لسائر السباع ، وأعطشوه وأعطشوا أهله وقتلوهم ظما ، يناشدونهم فلا يجابون ، ويستعطفونهم فلا يرحمون ، ثم تهادوا رأسه إلى يزيد الخمور والفجور تقربا إليه ، فبعدا للقوم الظالمين ! ! . ثم توجهت جماعة من أهل العلم والفضل إلى سجستان في جيش ، فتذاكروا ما حل بهم من ابن مروان فخلعوه وبايعوا الحسن بن الحسن ورأسوا عليهم ابن الأشعث إلى أن يأتيهم أمره ، وكان رأسهم غير طائل ولا رشيد ، نصب العداوة للحسن قبل موافاته ، فتفرقت عند ذلك كلمتهم وفلّ حدهم ، فمزّقوا كل ممزّق ، فلما هزم جيش الطواويس احتالوا بجدي الحسن بن الحسن فمضى مسموما يتحسّى الحسرة ، ويتجرّع الغيظ رضوان الله عليه ، حتى إذا ظهر الفساد في البر والبحر شرى زيد بن علي عليهما السلام لله نفسه ، فما لبث أن قتل ثم صلب ثم أحرق فأكرم بمصرعه مصرعا . ثم ما كان إلا طلوع ابنه يحيى عليه السّلام ثائرا بخراسان فقضى نحبه وقد أعذر رضوان الله عليهما ، وقد كان أخي محمد بن عبد الله دعا قبل زيد وابنه عليهما السلام فكان أول من أجابه ، وسارع إليه جدك محمد بن علي ابن عبد الله بن عباس وإخوته وأولاده ، فخرج ابن عمه يقوم بدعوته ، حتى خدع بالدعاء إليه طوائف ، ومعلوم عند الأمة أنكم كنتم لنا تدعون ، وإلينا ترجعون ، وقد أخذ الله عليكم منكم ميثاقا لنا ، وأخذنا عليكم ميثاقا لمهديّنا محمد بن عبد الله النفس الزكية الخائفة التقية المرضية ، فنكثتم عند ذلك ، وادعيتم من إرث الخلافة ما لم تكونوا تدّعونه قديما ولا حديثا ، ولا ادّعاه أحد لكم من الأمة إلا تقوّلا كاذبا ، فها أنتم الآن تبغون دين الله عوجا ، وذرية رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قتلا واجتياحا ، والآمرين بالمعروف صلبا واستباحا ، فمتى ترجعون ، وأنى تؤفكون ؟ أو لم يكن لكم خاصة وللأمة عامة في محمد بن عبد الله فضلا ، إذ لا فضل يعدل فضله في الناس ، ولا زهد يشبه زهده ، حتى ما يتراجع فيه اثنان ، ولا يترادّ فيه