حميد بن أحمد المحلي

336

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [ النساء : 54 ] ، فجمع لهم المكارم والفضائل ، والكتاب والحكمة والنبوة والملك العظيم ، فلما أبوا إلا تماديا في الغي وإصرارا على الضلال ، جاهدهم أمير المؤمنين حتى لقي الله شهيدا رضوان الله عليه . ثم تلاه الحسن سليل رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشبيهه ، وسيد شباب أهل الجنة ، إذ كل أهلها سادة فكيف بسيد السادة ، فجاهد من كان أمير المؤمنين جاهده ، وسكن إليه من المسلمين من كان شايعه من ذوي السابقة وأهل المأثرة ، فكان ممن نقض ما عقد له ونكث عما عاهده عمك عبيد الله بن العباس حين اطمأن إليه ، وظن أن سريرته لله مثل علانيته . وجّهه على مقدمته في نحو عشرين ألف مقاتل من المسلمين ، فلما نزل مسكنا من سواد العراق باع دينه وأمانته من ابن آكلة الأكباد بمائة ألف درهم وفارق عسكره ليلا ولحق بمعاوية ، فدلّه على عورات عسكر ابن رسول الله ، وأطمعه في مبارزته بعد أن كانت نفسه قد أحيط بها وضاق عليه مورده ومصدره ، وظنّ أن لا مطمع له حين استدرج وأمهل له فارتحل الحسن بنفسه باذلا لها في ذات الله ومحتسبا ثواب الله ، حتى إذا كان بالمدائن وثب عليه أخو أسد ، فوجأه في فخذه فسقط لما به ، وأيس الناس من إفاقته ، فتبددوا شيعا ، وتفرقوا قطعا ، فلما قصرت طاقته ، وعجزت قوته ، وخذله أعوانه سالم هو وأخوه معذورين مظلومين موتورين ، فاستثقل اللعين ابن اللعين حياتهما ، واستطال مدتهما ، فاحتال بالاغتيال لابن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى نال مراده وظفر بقتله ، فمضى مسموما شهيدا ، مغموما فقيدا . وغبر شقيقه وأخوه وابن أمه وأبيه شريكه في فضله ، ونظيره في سؤدده ، على مثل ما انقرض عليه أبوه وأخوه ، حتى إذا ظن أن قد أمكنته محنة الله من بوارهم ، ونصرة الله من اخترامهم ، دافعه عنها أبناء الدنيا ، واستدرج بها أبناء الطلقاء ، فبعدا للقوم الظالمين ، وسحقا لمن آثر على سليل النبيين وبقية المهتدين الخبيث ابن الخبيثين ، والخائن ابن الخائنين ، فقتلوه ومنعوه ماء