حميد بن أحمد المحلي
333
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
فاتصلوا به ، وجمعهم في جواره فاستبشروا به ، فعلى ذلك يتواخون وبه يتواصلون ، يتحابون بالولاية ، ويتوادون بحسن الرعاية ، فهم كما قال الله : كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ الآية [ الفتح : 29 ] ، فهم كمثل من خلا من قبلهم ، مستهم البأساء والضراء ونالهم المكروه واللأواء ، والشدة والأذى ، امتحنوا بعظيم المحن والبلوى ، فصبروا لله على ما امتحنهم به ، وأخلصوا لله ما أرادوا منه ، فحباهم « 1 » على ما أسلفوا ، وكافأهم بجميل ما اكتسبوا ، وأحبهم لعظيم ما صبروا ، والله يحب الصابرين . رزقنا الله تراحم الأبرار وتواصل الأخيار الذين لهم عقبى الدار ، وفتح لنا ولك أبواب الحكمة ، وعصمنا وإياك بحبل العصمة ، وشملنا بجميل النعمة ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . ولما علم هارون المسمى بالرشيد بكثرة من استجاب ليحيى عليه السّلام ، وكونه في الديلم عند جستان وحيث لا طاقة له في أخذه قهرا أعمل الحيلة في ذلك ، فوجّه الفضل بن يحيى بن خالد في خمسين ألف مقاتل ، وألزمه التوصل إلى استخراج يحيى عليه السّلام بما يمكن من الحيل فتشدد الفضل في ذلك إزالة للتهمة عن نفسه ، فقد كان سعي به إلى هارون وقيل : إنه يعرف مكان يحيى عليه السّلام ، وإنه كتب له منشورا يعرضه على أصحاب المسالح حتى لا يعترضوا له بحال . فلما جهز الفضل بن يحيى بالجند والأموال الجليلة أمره أن يبذل لجستان ما يحبه من الأموال ، وأوصاه أن يعرض على يحيى عليه السّلام كل أمر يوافق خاطره ، وأن يعظم القطائع الجليلة على احترامه واحترام شيعته ، وأن يسكن حيث أحب من البلاد . وشيع هارون الجيش إلى النهروان ، فلما عرضوا عليه رأى ما أعجبه من كراع وسلاح ورجال ، وكان ذلك سنة ست وسبعين ومائة ، ونهض الفضل بن يحيى يطوي البلاد حتى حط بطالقان الري ، فكاتب ملك الديلم وبذل له ألف ألف درهم على خروج يحيى عليه السّلام ، فامتنع ملك الديلم من ذلك ، فأرسل إليه الفضل بالأموال ، وأنواع التحف
--> ( 1 ) في ( أ ) : فحاباهم .