حميد بن أحمد المحلي

334

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

والهدايا فلم يؤثر فيه ذلك بل استمر على الامتناع . وقد كان هارون أودع الفضل كتابا إلى يحيى عليه السّلام إن امتنع ملك الديلم فيه الأمان والوثائق ، وأن يبذل له من المال ألف ألف وألف ألف وألف ألف وما أحب من القطائع ، وينزله من البلاد حيث شاء « 1 » . فكتب يحيى عليه السّلام إلى هارون جواب كتابه : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد : فقد فهمت كتابك ، وما عرضت عليّ فيه من الأمان على أن تبذل لي أموال المسلمين ، وتقطعني ضياعهم التي جعلها الله لهم دوني ودونك ، ولم يجعل لنا فيها نقيرا ولا فتيلا ، فاستعظمت الاستماع له فضلا عن الركون إليه ، واستوحشت منه تنزها عن قبوله ، فاحبس عني أيها الإنسان مالك وإقطاعك وقضاك حوائجي ، فقد أدبتني إذا خالف ناقصا « 2 » ، وولدتني عاقا قاطعا ، فوالله لو أن من قتلته من أهلي ترك وديالم على بعد أنسابهم مني وانقطاع رحمهم عني لوجبت عليّ نصرتهم ، والطلب بدمائهم ، إذ كان منكم قتلهم ظلما وعدوانا ، والله لكم بالمرصاد لما ارتكبتم من ذلك ، وعلى الميعاد لما سبق فيه من قوله ووعيده ، وكفى بالله جازيا ومعاقبا ، وناصرا لأوليائه ومنتقما من أعدائه ، وكيف لا أطلب بدمائهم وأنام عن ثأرهم ، والمقتول بالجوع والعطش والنكال ، وضيق المحابس وثقل الأغلال ، وعدو العذاب وترادف الأثقال - أبي عبد الله بن الحسن ذو الشيبة الزكية ، والهمة السنية ، والديانة المرضية ، والخشية والتقية ، شيخ الفواطم ، وسيد أبناء هاشم طرّا ، وأرفع أهل عصره قدرا ، وأكرم أهل بلاد الله فعلا ، ثم يتلوه إخوته وبنو أبيه ، ثم إخوتي وبنو عمومتي نجوم السماء ، وأوتاد الدنيا ، وزينة الأرض ، وأمان الخلق ومعدن الحكمة ، وينبوع العلم ، وكهف المظلوم ، ومأوى الملهوف ، ما منهم أحد إلا من لو أقسم على الله لبرّ قسمه ،

--> ( 1 ) مقاتل الطالبين 465 ، والإفادة 76 . ( 2 ) في ( أ ) : ناقضا .