حميد بن أحمد المحلي
319
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
فصلى ركعة فلما صلى الثانية بكى وهو في الصلاة ، فلما رأى الناس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبكي بكوا ، فلما انصرف قال : ما يبكيكم ؟ قالوا : رأيناك تبكي فبكينا يا رسول الله ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نزل عليّ جبريل لما صليت الركعة الأولى فقال لي : ( يا محمد إن رجلا من ولدك يقتل في هذا المكان وأجر الشهيد معه أجر شهيدين ) « 1 » . وكان قد اشتهر من الكرم والجود بما لم يشتهر به عربي ولا عجمي في عصره ، والروايات في هذا المعنى كثيرة إلا أنا نذكر راوية تجمع . روى الشيخ أبو الفرج « 2 » رحمه الله بإسناده ، قال : ركب الحسين صاحب فخ دين كثير ، فقال لغرمائه : الحقوني إلى باب المهدي ، وخرج فخرجوا إلى باب المهدي فقال لآذنه : قل له : هذا ابن عمك الينبعي على الباب ، قال : وكان على جمل فقال له : ويلك أدخله على جمله فأدخله حتى أناخه في وسط الدار ، فوثب المهدي فسلم عليه وعانقه وأجلسه إلى جنبه وجعل يسأله عن أهله ، ثم قال له : يا ابن عم ما جاء بك ؟ ، قال : ما جئتك وورائي أحد يعطيني درهما ، قال : أفلا كتبت إلينا ؟ قال أحببت أن أحدث بك عهدا ، فدعا المهدي ببدرة من دنانير ، وبدرة من دراهم ، وتخت من ثياب حتى دعا له بعشر بدر دنانير ، وعشر بدر دراهم ، وعشرة تخوت فدفعها إليه ، وخرج فطرحت في دار ببغداد ، وجاءه غرماؤه ، فكان يقول للواحد : كم لك علينا ؟ فيقول : كذا وكذا ، فيزن له ، ثم يدخل يده في بيت الدنانير والدراهم فيقول : هذا صلة منا لك فلم يزل حتى لم يبق من ذلك المال إلا شيء يسير ، ثم انحدر إلى الكوفة يريد المدينة فنزل قصر ابن هبيرة في خان ، فقيل لصاحب الخان : هذا رجل من ولد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأخذ له سمكا فشوّاه وجاء به ومعه رقاق ، وقال له : لم أعرفك يا ابن رسول الله ، قال لغلامه : ما بقي معك من ذلك المال ؟ قال : شيء يسير ، والطريق بعيد ،
--> ( 1 ) المقاتل ص 436 . ( 2 ) المقاتل 443 - 450 .