حميد بن أحمد المحلي

320

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

قال : ادفعه إليه « 1 » . وروينا عن الإمام القاسم بن إبراهيم عن أبيه عن جده عليهم السلام قال : عوتب الحسين بن علي عليهما السلام صاحب فخّ فيما كان يعطي ، وكان من أسخى العرب والعجم فقال : والله ما أظن أن لي فيما أعطي أجرا ، فقيل له : وكيف ذاك ؟ قال : إن الله يقول : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92 ] والله ما هو عندي وهذه الحصاة إلا بمنزلة ، يعني المال . والحكايات في هذا المعنى كثيرة ، وما أقمنه بقول القائل : وما مزبد من خليج البحو * ر يعلو الآكام ويعلو الجسورا بأجود منه بما عنده * فيعطي المئين ويعطي البدورا بيعته عليه السّلام والسبب في قيامه : روى الشيخ أبو الفرج « 2 » أن موسى الملقب بالهادي ، ولى على المدينة إسحاق ابن عيسى فاستخلف عليها رجلا من ولد عمر بن الخطاب يعرف بعبد العزيز بن عبد الله فحمل على الطالبيين وأساء إليهم وأفرط في التحامل عليهم ، وطالبهم بالعرض في كل يوم ، وكانوا يعرضون في المقصورة ، وأخذ كل واحد منهم بكفالة قريبه ونسبه ، فضمن الحسين بن علي ، ويحيى بن عبد الله بن الحسن ، والحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن ، ووافى أوائل الحاج ، وقدم من الشيعة نحو من سبعين رجلا فنزلوا في دار ابن أفلح بالبقيع وأقاموا بها ، وغلّظ العمري أمر العرض ، وولّى على عرض الطالبيين رجلا يعرف بأبي بكر بن عيسى بن الحائك مولى للأنصار ، فعرضهم يوم جمعة فلم يأذن لهم في الانصراف حتى بدأ أوائل « 3 » الناس يجيئون إلى المسجد ، ثم أذن لهم ، فكان قصارى أحدهم أن تغدّى وتوضأ للصلاة وراح إلى المسجد فلما صلوا حبسهم في المقصورة إلى العصر ثم

--> ( 1 ) المقاتل ص 440 . ( 2 ) المقاتل 443 - 450 . ( 3 ) في ( ج ) : أول .