حميد بن أحمد المحلي

318

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

إن لأبي الدوانيق منزلة في النار لا ينالها إلا بما فعل بنا ، وإن لنا منزلة في الجنة لا ننالها إلا بالصبر على ما نحن فيه ، فإن شئت أن أدعو الله أن يخفف عن أبي جعفر ويقصّر بنا عن منزلتنا فعلت ؟ . فقال له عمه عليه السّلام : بل نصبر ، وكانت حلق أقيادهم قد اتسعت فكانوا يحلّونها فإذا أحسوا بالحرس ردّوها وامتنع هو عن مثل ذلك ، فقال له بعضهم في هذا ، فقال : لا أحله حتى أحضر أنا وأبو جعفر بين يدي الله تعالى فيسأله فيم قيدني ؟ إلى غير ذلك من طرائقه الشريفة . وكل آبائه عليهم السلام نجباء بررة أزكياء ، فروع شجرة طيبة مباركة . صفته عليه السّلام : ذكر السيد أبو طالب عليه السّلام أنه كان أسود الرأس واللحية لم يخالطه الشيب ، وكان بطلا شجاعا ، سخيّا لا يكترث بالأموال « 1 » . ذكر طرف من مناقبه وأحواله عليه السّلام : كان عليه السّلام قد نشأ على السداد وطرق الرشاد ، جامعا بين العلم والعمل حتى اعتلى ذروة الشرف ، جاريا على طريقة آبائه الأخيار السادة الأبرار عليهم السلام . وقد روى العلماء فيه من الأثر عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما يقضي بفضله ، فمن ذلك ما رواه الشيخ أبو الفرج في مقاتل الطالبية [ 436 ] بإسناده عن زيد ابن علي عليهما السلام قال : انتهى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى موضع فخّ فصلى بأصحابه صلاة الجنائز ، ثم قال : « يقتل هاهنا رجل من أهل بيتي في عصابة من المؤمنين ، ينزل لهم بأكفان وحنوط من الجنة ، تسبق أرواحهم إلى الجنة قبل أجسادهم » « 2 » . وروى أيضا بإسناده عن محمد بن علي قال : مرّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بفخ فنزل

--> ( 1 ) الإفادة ص 92 . ( 2 ) المصابيح 464 .