حميد بن أحمد المحلي

311

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

فقلت : يا ابن رسول الله ، ما أفحل هذه الأبيات وأحسنها ! فمن قائلها ؟ قال : هذه الأبيات قالها ضرار بن الخطاب الفهري يوم الخندق ، وتمثّل بها علي عليه السّلام أيام صفين ، والحسين يوم الطف ، وزيد يوم السبخة ، ويحيى بن زيد يوم الجوزجان ، ونحن اليوم ، قال : فتطيّرت له من تمثّله بأبيات ما تمثل بها إلا قتيل « 1 » . وفي أخباره عليه السّلام أنه لما انتهى بالقرب من باخمرا أنشأ يقول متمثلا « 2 » : نبّئت أن بني ربيعة أزمعوا * أمرا كلالهم لنقتل خالدا إن يقتلوني لا تصب أرماحهم * ثأري ويسعى القوم سعيا جاهدا أرمي الطريق وإن رصدت بضيقه * وأنازل الباطل الكميّ الحاردا قال المفضل الضبي راوي الحديث : فقلت له : جعلني الله فداك ، لمن هذه الأبيات ؟ قال : للأحوص بن كلاب ، تمثل بها يوم شعب جبلة ، وهو اليوم الذي لقيت فيه قيس تميما . قال المفضل : وأقبلت عساكر أبي جعفر ، فقتل من أصحابه وقتل من القوم ، وكاد أن يكون له الظفر ، وكشفت ميمنته والقلب فتمثل : أبى كلّ ذي وتر يبيت بوتره « 3 » * وتمنع منه النوم إذ أنت نائم أقول لفتيان كرام تروحوا * على الجرد في أفواههنّ الشكائم : قفوا وقفة من يحيى لا خزي بعدها * ومن يخترم لا تتّبعه اللوائم قال : ثم كرّ ، فطعن رجلا وطعنه آخر ، فقلت له : جعلت فداك - تباشر الحرب بنفسك والعسكر منوط بك ! فقال لي : إليك عني يا أخا بني ضبة ، كأن عويفا أخا بني فزارة ينظر في يومنا هذا ، فأنشد : ألمّت سعاد وإلمامها * أحاديث نفس وأسقامها

--> ( 1 ) المقاتل ص 373 . ( 2 ) ينظر المصابيح 448 - 450 . ( 3 ) في ( أ ) : لوتره .