حميد بن أحمد المحلي
303
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
وذلك ليلة الاثنين غرة شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة ، وأخذ البيعة لأخيه واستولى على البصرة ، وقام بالأمر هناك على خلافته حتى ورد عليه نعيه أول يوم من شوال سنة خمس وأربعين ومائة ، وهو يريد أن يصلي بالناس صلاة العيد فصلى بهم ثم رقى المنبر واختطب ونعى إلى الناس أخاه محمدا عليه السّلام ، ثم أنشأ يقول متمثلا : أبا المنازل يا خير الفوارس من * يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا الله يعلم أني لو خشيتهم * أو أوجس القلب من خوف لهم جزعا لم يقتلوه ولم أسلم أخي لهم * حتى نموت جميعا أو نعيش معا « 1 » وكان من كلامه عليه السّلام على المنبر أن قال : اللهم إن كنت تعلم أن محمدا إنما خرج غضبا لدينك ، ونفيا لهذه النكتة السوداء ، وإيثارا لحقك ، فارحمه واغفر له ، واجعل الآخرة خيرا مردا ومنقلبا في الدنيا ، ثم جرض بريقه وتردد الكلام في فيه فانتحب باكيا وبكى الناس « 2 » . ولمّا نزل بايعه علماء البصرة وعبادها وزهادها ، واختصت المعتزلة به مع الزيدية ولازموا مجلسه ، وتولوا أعماله ، فاستولى على واسط وأعمالها ، والأهواز وكورها ، وعلى أعمال فارس ، وكان أبو حنيفة يدعو إليه سرا ويكاتبه ، وكتب إليه : إذا أظفرك الله بآل عيسى بن موسى وأصحابه فلا تسر فيهم سيرة أبيك في أهل الجمل فإنه لم يقتل المدبر ولم يجهز على الجريح ولم يغنم الأموال ، لأن القوم لم تكن لهم فئة ، ولكن سر فيهم سيرته يوم صفين ، فإنه ذفف على الجريح وقسم الغنيمة ، لأن أهل الشام كان لهم فئة . فظفر أبو جعفر بكتابه ، فكتب أبو جعفر إلى عيسى بن موسى وهو على الكوفة يأمره بحمل أبي حنيفة إلى بغداد ، قال أبو نعيم : وهو راوي هذه القصة فغدوت إليه أريده ولقيته راكبا يريد
--> ( 1 ) الإفادة 62 ، ومقاتل الطالبين 342 . ( 2 ) المقاتل ص 342 ، والإفادة 63 .