حميد بن أحمد المحلي
304
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
وداع عيسى بن موسى ، فقدم بغداد فسقي بها شربة فمات وهو ابن سبعين سنة وكان مولده سنة ثمانين « 1 » . وروينا أن قوما جاءوا إلى شعبة فسألوه عن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن عليهم السلام ، فقال شعبة : تسألونني عن إبراهيم وعن القيام معه ، وتسألونني عن أمر قام به إبراهيم بن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والله لهو عندي بدر الصغرى « 2 » ، وروي عنه أيضا رحمه الله : أنه لما جاءه قتل إبراهيم عليه السّلام قال : لقد بكى أهل السماء على قتل إبراهيم بن عبد الله عليهما السلام ، إن كان من الدين لبمكان « 3 » . وروينا عن إبراهيم بن سويد الحنفي قال : سألت أبا حنيفة - وكان لي مكرما أيام إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن عليهم السلام - فقلت : أيهما أحب إليك بعد حجة الإسلام : الخروج إلى هذا الرجل ، أو الحج ؟ فقال غزوة بعد حجة الإسلام أفضل من خمسين حجة « 4 » . وروي أنه عليه السّلام : أخذ عاملا لأبي جعفر فقال له بعض أصحابه : سلمه إليّ ، قال له : وما تصنع به ؟ قال : أعذبه ليخرج المال الذي عنده ، فقال : لا حاجة لي في مال لا يستخرج إلا بالعذاب « 5 » . وكان يقول : متى أراد أن ينزل عن المنبر : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [ البقرة : 281 ] ، وقال يوما وهو على المنبر بعد ما خطب : « اللهم إن ذكرت اليوم أبناء بآبائهم وآباء بأبنائهم ، فاذكرنا عندك بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يا حافظ الآباء في الأبناء والأبناء في
--> ( 1 ) الإفادة 63 . ( 2 ) المصابيح 453 . ( 3 ) المصابيح 453 . ( 4 ) مقاتل الطالبين 378 . ( 5 ) الإفادة 66 ، ومقاتل الطالبين 334 .