حميد بن أحمد المحلي

293

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

أحببت أن تتأسّى بي الناس ، وخرج معه من المنظورين المعروفين بالزهد والعلم والعمل مطر الورّاق رحمة الله عليه ، ولما قتل إبراهيم عليه السّلام أسر مطر رحمه الله وقدم على المنصور وقال له : يا مطر ، أنت القائل : إن في قلبي لحر لا يطفئه إلا برد عدل أو حرّ سنان ، قال : أنا القائل ذلك ، فقال أبو جعفر : لأذيقنك اليوم حرّ سنان يشيب منه رأسك ، قال مطر : إذا لأصبرن صبرا يذل الله فيه سلطانك ، فأمر بقطع يديه فمدوا يديه فقبضهما ، فقال : يا مطر هذا خلاف ما وعدت ، فقال : كلا ولكن لا أعينك على معصيتك ، فقطعوا يديه فما قطب ، ثم قتل رحمة اللّه عليه . أولاده عليه السّلام : قال السيد أبو طالب عليه السّلام « 1 » عبد الله الأشتر قتل ( بكابل ) وله عقب ، وعلي أخذ ( بمصر ) فمات في حبس محمد بن أبي جعفر الملقب بالمهدي ، والحسن قتل ( بفخ ) ولم يذكر الطالبيون غير هؤلاء ، وذكر غيرهم حسينا . وأجمعوا أنه ولد ابنتين : فاطمة ، وزينب درجتا ، وأمهم جميعا : أم سلمة بنت محمد بن الحسن الثاني بن الحسن بن علي عليهم السلام « 2 » . وروينا عن بعضهم أنه عليه السّلام كان في بعض الجبال وقد اشتد به الطلب ، ومعه ولد صغير من أم ولد فسقط الولد فمات فأنشأ عليه السّلام يقول : منخرق الخفين يشكو الوجا * تنكبه أطراف مرو حداد شرّده الخوف وأزرى به * كذاك من يكره حرّ الجلاد قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد عمّاله عليه السّلام : أنفذ قبل ظهوره إبراهيم بن عبد الله عليهما السلام على خلافة البصرة ،

--> ( 1 ) الإفادة : 59 . ( 2 ) الإفادة ص 78 .