حميد بن أحمد المحلي

294

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

وولى قضاء المدينة عبد العزيز بن المطلب المخزومي ، وكان على أبواب العطاء عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة ، وعلى شرطته عبد الحميد ابن جعفر ، ثم وجهه في وجه ، فولّاها عمرو بن محمد بن خالد بن الزبير ذكره السيد أبو طالب عليه السّلام « 1 » . ذكر مقتله ومبلغ عمره وموضع قبره عليه السّلام « 2 » : لما اشتهر أمره عليه السّلام في المدينة وغيرها ، جهز أبو جعفر إليه الجنود يقودهم عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس في أربعة آلاف رجل وقال : إنك سترد على حرم رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجيران قبره فإن قتل محمد أو أخذ أسيرا فلا تقتل أحدا وارفع السيف ، فإن طلب محمد الأمان فأعطه ، وإن فاتك فاستمل عليه أهل المدينة ، فاقتل من ظفرت به منهم ، فلما بلغ محمدا مسيره خندق على المدينة خندقا على أفواه السكك ، فقاتلهم عيسى بن زيد بن علي عليهم السلام ، ومحمد جالس على المصلى ثم جاء هو فباشرهم القتال بنفسه ، فلما اقتتلوا ساعة انهزم أصحاب محمد وتفرقوا عنه فلما رأى ذلك رجع إلى دار مروان فصلى الظهر واغتسل وتحنط ، وذكر الشيخ أبو الفرج أن القتال كان يوم الاثنين للنصف من شهر رمضان « 3 » . وروى بإسناده عن أبي الحجاج قال : رأيت محمدا وإن أشبه ما خلق الله به لما ذكر من حمزة بن عبد المطلب يهذّ الناس بسيفه ما يقاربه أحد إلا قتله ، لا والله ما يليق « 4 » شيئا ، حتى رماه إنسان كأني انظر إليه أحمر أزرق بسهم ، ودهمتنا الخيل فوقف إلى ناحية جدار وتحاماه الناس .

--> ( 1 ) الإفادة 59 . ( 2 ) انظر المقاتل 275 ، والإفادة 59 ، والمصابيح 443 . ( 3 ) المقاتل ص 275 . ( 4 ) أي لم يلق شيئا إلا قطعه حسامه . لسان العرب 10 / 334 . ومن ذلك قول أبي العيال : خضم لم يلق شيئا . . . كأن حسامه اللهب .