حميد بن أحمد المحلي
286
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
إلى عبد الله بن محمد طسم * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إلى قوله تعالى : ما كانُوا يَحْذَرُونَ [ القصص : 1 - 6 ] وأنا أعرض عليك من الأمان ما عرضت علي ، وأنت تعلم أن الحق حقنا ، وأنكم ادعيتم هذا الأمر بنا ، وخرجتم بشيعتنا ، وأن أبانا عليّا كان الإمام فكيف ورثتم ولايته دون ولده ؟ ثم قد علمت أنه لم يطلب هذا الأمر أحد له مثل نسبنا وشرف أبينا ، وأنا لسنا من أبناء الطلقاء ، ولا العتقاء ، ولا اللعناء ، ولا الطرداء ، وأنه لا يمت أحد من بني هاشم بمثل ما نمت به من القرابة والسابقة والفضل ، فإنا بنو أم رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الجاهلية ، وفي الإسلام بنو ابنته دونكم ، وأن الله اختارنا واختار لنا ، فولدنا من النبيين أفضلهم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومن السلف أولهم إسلاما علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ومن الأزواج أفضلهن خديجة أول من صلى القبلة - رحمة الله عليها ، ومن البنات فاطمة سيدة نساء العالمين - رحمة الله عليها ، ومن المولودين في الإسلام الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وأن هاشما ولد عليّا مرتين ، وأن عبد المطلب ولده مرتين ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولدني مرتين وإني من أوسط هاشم نسبا ، وأصرحهم أمّا وأبا ، وأنه لم يعرف في سجحم « 1 » ، ولم يتنازع فيّ أمهات الأولاد ، وما زال الله تعالى يختار لي الآباء والأمهات في الجاهلية والإسلام ، حتى اختار لي في الثأر « 2 » ، فأنا ابن أرفع الناس درجة في الجنة ، وأنا ابن أهون الناس عذابا ، وأنا ابن خير الأخيار ، وابن خير أهل الجنة والنار « 3 » ، ولك إن دخلت في طاعتي وأجبت دعوتي أن أومنك
--> ( 1 ) أي : عجمة . ( 2 ) في ( أ ) : غير منقوطة ، ونظنها : في النار . ( 3 ) هذه العبارة تشير إلى كفر أبي طالب ، وهي تصادم رأي أهل البيت في إسلامه ، ثم إن الافتخار بأهل النار لا يليق بإمام بحجم النفس الزكية ! فما أراها إلا مقحمة من صنع خيال النساخ ، فمن دخل النار فلا خير فيه . ومن فضائل المذهب الزيدي أنه يعرض النصوص على العقل والقرآن ليرد ما صادمهما . . . والله أعلم .