حميد بن أحمد المحلي
287
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
على نفسك ومالك ودمك وعلى كل أمر أحدثته إلا حدا من حدود الله ، أو حقّا لمسلم أو معاهد ، وقد علمت ما يلزمك في ذلك ومن ذلك ، وأنا أولى بالأمر منك ، وأوفى بالعهد والعقد ، لأنك تعطيني من عهدك ما أعطيته رجالا من قبلي ، فأي أمانك تعطيني : أمان ابن هبيرة ؟ أم أمان عمك عبد الله بن علي ؟ أم أمان أبي مسلم ؟ والسلام . فأجابه أبو جعفر : من عبد الله أمير المؤمنين إلى محمد بن عبد الله أما بعد : فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه ، فجلّ فخرك بقرابة النساء ، ولم يجعل الله النساء كالعمومة والآباء ، ولا كالعصبة والأولياء ، لأن الله تعالى جعل العم أبا ، وبدأ به على الولد الأدنى ، ولو كان اختيار الله لهن على قدر قرابتهن لكانت آمنة أقربهن رحما ، وأعظمهن حقّا ، وأول من يدخل الجنة غدا ، ولكن اختار الله لخلقه على قدر علمه الماضي منهم ، فأما ما ذكرت من فاطمة أم أبي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وولادتها فإن الله لم يرزق من ولدها ذكرا ولا أنثى الإسلام ، ولو كان أحد من ولدها رزق الإسلام بالقرابة لكان عبد الله بن عبد المطلب أولاهم بكل خير في الدنيا والآخرة ، ولكن الأمر إلى الله يختار لدينه من يشاء ، قال الله تعالى : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [ القصص : 56 ] ولقد بعث الله نبيه محمدا وله عمومة أربعة ، وأنزل عليه : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ الشعراء : 214 ] فدعاهم فأنذرهم ، فأجابه اثنان : أحدهما أبي ، وأبى اثنان : أحدهما أبوك ، فقطع الله ولايتهما ، ولم يجعل بينه وبينهما إلّا ولا ذمة ولا ميراثا ، وزعمت أنك ابن أخف أهل النار عذابا ، وابن خير الأشرار ، وليس في الكفر بالله صغير ، ولا في عذاب الله خفيف ولا قليل ، ولا في الشر خيار ، ولا ينبغي لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يفخر بالشر ، وسترد فتعلم وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ الشعراء : 227 ] وأما ما فخرت به من أن فاطمة أم علي ، وأن