حميد بن أحمد المحلي

281

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

دعاكم إليه ، ولا تأخذوا بسنة بني إسرائيل إذ كذّبوا أنبياءهم ، وقتلوا ذريتهم ، على أنها سنة لسنة ترتكبونها ، وعروة بعد عروة تنكثونها ، وقد قال الله جل ثناؤه في كتابه : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ [ الانشقاق : 19 ] فاعرفوا فضل ما هداكم به ، وتمسكوا بوثائقه ، واعتصموا بعروته ، من قبل هرج الأهواء ، واختلاف الأحزاب ، وتنكب الصواب ، فإن كتابي حجة على من بلغه ، ورحمة على من قبله ، والسلام . وكتب عليه السّلام كتابا إلى خواص أصحابه ، وأمر بقراءته عليهم : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد : فإن الله جعل ثناؤه بعظمته ألزم نفسه علم الغيوب عن خلقه ، لعلمه أنها لا تصلح إلا له ، ثم أنشأ خلقه بلا عون ، ودبّر أمره بلا ظهير ، ابتدأ ما أنشأ على غير مثال من معبود كان قبله ، ثم اختار لتفضيله بعلمه من ملائكته ورسله من ائتمنه على أسرار غيوبه ، لم يلاحظه في الملكوت عين ناظرة ، ولا يد لامسة ، متفرد بما دبّر ، ذلكم الله رب العالمين إلى أن أخرج محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من خير نسل ذوي العزم من الرسل ، تناسخه دوارج الأصلاب ، إلى مطهرات الأرحام ، حتى استخرجه خير جنين ، وأصحبه خير قرين ، أرسله بنور الضياء إلى أهل الظلم والكفر ، قد نسكوا وذبحوا للأصنام ، واستقسموا بالأزلام ، مترددين في حيرة الضلالة ، كلما ازدادوا في عبادتهم جهلا ازدادوا من الله بها بعدا ، حتى تصرمت عنهم مدة البلاء بقيام محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيهم يدعوهم إلى النجاة ، ويضمن لهم الظفر في الدنيا ، وحسن المثوبة في الآخرة ، ويخبرهم عن القرون الماضية ، كيف نجى من نجى منهم بالاستجابة لرسلهم ، وكيف بعث العذاب على من تولّى منهم وأمثالهم ، وانظر إلى آثارهم وديارهم خاوية على عروشها كيف تركوها وما فيها ، فقال : يا قوم احذروا مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود ، فأبوا إلا التكذيب بالتوحيد ، واستعظموا أن يجعلوا الآلهة إلها واحدا ، فلما أمر أن يجاهد بمن أطاعه من عصاه ، كبر عليه مجاهدة الكثير من المشركين بالقليل من المسلمين ،