حميد بن أحمد المحلي

282

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

ضمن الله له عاقبة الأمر والظفر ، وشدّ له أزره وأعانه بابن عمه وابن صنو أبيه ، وشريكه في نسبه ، ومؤنسه في وحدته ، من الشجرة المباركة ، استجاب له على ضراعة من سنّه ، حتى سيط الإسلام بلحمه ودمه ، لم يخشع بين يدي آلهتهم وعزّاهم ، إذ هي تدعى وغيره خاشع لها ، عاكف عليها هي له منسك ، إلى أن اشتد على الضرع الصغير على التوحيد عظمه ، وعظمت في اتخاذ الخير هممه إليه يستريح رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأسراره ، فكان هو عليه السّلام الصديق الأكبر ، والفارس المشهر ، سابق العرب إلى الغاية ، ليس أمامه فيها إلا الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المرسل ، بالكتاب المنزل ، يصلي بصلاته ، ويتلو معه آياته ، تفتح لعملهما أبواب السماوات السبع ، تهوى جبهته مع نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى القبلة المجهولة عند قومه ، ليست إصبع يمدها متوسلا إلى الله جل ثناؤه غير إصبعه ، ولا ظهر يحنو لله في طاعته قبل ظهره ، إن ساماهم بشرفه في أوليته سبق عليهم بفارع غصون مجده ، وعواطف شرف من قام عنه من أمهاته ، ثم نشأ في حجر من نشأ ، يؤدبه بالكتاب ، إذ غيره يباكر عبادة اللات والعزى ، شهد له القلم الجاري بعلمه في حال الفردانية ، إذ هو يسارق الصلوات أهله ، إذ لا قلم جار ، ولا شهيد على مطيع ولا عاص غيره ، يكاثف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مواطنه ، ويستريح إليه بأسراره ، ويستعديه بهممه ، إذا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو المستوحش من جماعتهم ، والخائف على دمه منهم ، أين زال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زال معه ، وإن غال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر وقاه بنفسه ، فمن يساويه وهذه حاله صلوات الله عليه ؟ ، والحال هذه حال القوم في كفرهم بربهم ، وإنكارهم رسوله ، واختيارهم عبادة أوثانهم ، وعلي بن أبي طالب عليه السّلام يعظّم ما صغّروا ، ويكرم ما أهانوا ، حتى دخل من دخل في دين الله رغبة ورهبة ، فلما طال على رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تكذيب قومه إياه استشار عليا صلوات الله عليه فقال : ما ترى ؟ قال : يا رسول الله : ها سيفي ، وكان بالضرب به دونه جوادا ، قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إني لم أؤمر بالسيف فنم على فراشي ،