حميد بن أحمد المحلي
280
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
الولادات ، متسقا بأكرم الآباء والأمهات ، فلو أن أحدنا في مثل منزلته ، وعند الله في مثل حاله ، لاصطفاه ولأخرجه من مخرجه تبارك وتعالى ، ولكن نظر إليه برحمته ، واختاره لرسالته ، واستحفظه مكنون حكمته ، وأرسله بشيرا ونذيرا ، وقائدا إليه وسراجا منيرا ، ثم قبضه الله إليه حميدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فخلّف كتابه الذي كان به هدى واهتدى ، وأمر بالعمل بما فيه ، وقد نجم الجور ، وخولف الكتاب الذي به هدى واهتدى ، وأميتت السنة ، وأحييت البدعة ، ونحن ندعوكم أيها الناس إلى الحكم بكتاب الله وإلى العمل بما فيه ، وإلى إنكار المنكر ، وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونستعينكم على ما أمر به في كتابه من المعاونة على البر والتقوى . واعلموا أيها الناس أنكم غير مصيبي الرشد بخلافكم لذريته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ووضع الأمر في غير محله ، فغارت أجدكم بعد جماحها « 1 » ، وتفرقت جماعتكم بعد اتساقها ، وشركتم الظالمين في أوزارها لترككم التغيير على أمرائها ، ودفع الحق من الأمر إلى أوليائه ، فلا سهمنا أوفيناه ، ولا تراثنا أعطيناه ، وما زال يولد مولودنا في الخوف ، وينشأ ناشئنا في القهر والغلبة ، ويموت ميتنا بالذل والقتل ، بمنزلة بني إسرائيل يذبح أبناؤهم ويستحيى نساؤهم ، ويولد مولودهم في المخافة ، وينشأ ناشئهم في العبودية ، وإنما فخرت قريش على سائر الأحياء بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ودانت العجم للعرب بادعائها لحقنا بأبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم منعنا حقه ، ودفعنا عن مقامه ، أما والله لو رجوا التمكين في البلاد ، والظهور على الأديان ، وتناول الملك بخلاف إظهار التوحيد ، وبخلاف الدعوة إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإذعان منهم بالقرآن ، لتخذوا أساطير مختلفة بأهوائهم ، ولعبدوا الأوثان بآرائهم ، ولتخذوا من أنفسهم زعيما ، فاتقوا الله عباد الله ، وأجيبوا إلى الحق ، وكونوا عليه أعوانا لمن
--> ( 1 ) في ( أ ) : فغارت أحلامكم بعد جماحها . والأجد : الناقة القوية الموثقة الخلق . لسان العرب 3 / 70 . والجماح : المهزومون من الحرب . لسان العرب 2 / 427 .