حميد بن أحمد المحلي

279

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

ابن الحسن بسويقة وبين يديه صخرة ، فقام محمد يعالجها ليرفعها ، فأقلّها حتى بلغ ركبتيه ، فنهاه أبوه فانتهى ، فلما دخل عبد الله عاد إليها فاستقلّها حتى طلع بها على منكبيه ثم ألقاها فحزرت « 1 » ألف رطل . قال وحدثنا : موسى بن عبد الله عن أبيه عن سعيد بن عقبة بهذا ، قال أبو زيد : ووقف موسى على الصخرة بسويقه ، وذكر لي أنه ورجل من أصحابه عالجها وهي على حرفها فكان جهدهما أنهما حركاها . وله عليه السّلام : متى نرى للعدل نورا وقد * أسلمني ظلم إلى ظلم أمنية طال عذابي بها * كأنني فيها أخو حلم وخطب عليه السّلام على منبر رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : والله لقد أحيا زيد بن علي ما دثر من سنن المرسلين ، وأقام عمود الدين إذ اعوج ، ولن ننحوا إلا أثره ، ولن نقتبس إلا من نوره ، وزيد إمام الأئمة ، وأولى من دعا إلى الله بعد الحسين بن علي عليهما السلام . ذكر بيعته ومدة ظهوره عليه السّلام « 2 » : كان ظهوره عليه السّلام بالمدينة بعد أن أقام مستترا مدة طويلة ، واشتد الطلب عليه من أبي جعفر الملقب بالمنصور فلم يقف له على خبر ، وكتب كتاب الدعوة إلى الناس وأمر بإذاعته ، وهو هذا على اختصار : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد : فإن الله جل ثناؤه جعل في كل زمان خيرة ، وجعل من كل خيرة منتجبا ، والله أعلم حيث يجعل رسالاته ، فلم تزل الخيرة من خلقه تناسخ أحوالا بعد أحوال ، حتى كان منها صفوة الله محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سيد المرسلين وخاتم النبيين ، اختصه بكرامته ، وأخرجه من خير خلقه قرنا فقرنا ، وحالا بعد حال ، محفوظا مجنّبا سوء

--> ( 1 ) في ( ج ) : فحسبت . ( 2 ) انظر مقاتل الطالبين 257 ، وما بعدها والإفادة 56 .