حميد بن أحمد المحلي
269
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
الحريش على أبيه دس إليه بأنه يدل عليه إن أفرج عن أبيه ، فدل عليه ، وأخذ وحمله إلى نصر بن سيار فقيّده وحبسه ، وكتب بخبره إلى يوسف بن عمر ، فكتب يوسف إلى الوليد بن يزيد بذلك ، فكتب إليه الوليد يأمره بالإفراج عنه ، وترك التعرض له ولأصحابه ، فكتب يوسف إلى نصر بما أمره به ، فدعاه نصر وحلّ قيده ، فقال له : لا تثر الفتنة فقال له عليه السّلام : وهل فتنة في أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعظم من فتنكم التي أنتم فيها من سفك الدماء والشروع فيما لستم له بأهل ، فسكت نصر وخلى سبيله ، فخرج من عنده وجاء إلى ( بيهق ) وأظهر الدعوة هناك وبايعه فيها سبعون رجلا واجتمع إليه نفر ، فكتب نصر إلى عمرو بن زرارة بقتاله ، وكتب إلى قيس بن عباد عامل ( سرخس ) ، وإلى الحسن بن زيد عامل ( طوس ) بالانضمام إليه ، فاجتمعوا وبلغ القوم زهاء عشرة آلاف ، وخرج يحيى بن زيد عليهما السلام فقاتلهم وهزمهم ، وقتل عمرو بن زرارة واستباح عسكره وأصاب منهم دوابّ كثيرة « 1 » . وروي عن بعض أصحاب يحيى عليه السّلام قال : كنّا مع يحيى بن زيد عليهما السلام والرضوان بخراسان قال : فقدمنا سبعون أو ثمانون رجلا يوم لقي عمرو ابن زرارة قال : وكان لقيه بخراسان في مقدمته ونحن سبعة عشر فارسا أو ثمانية عشر قال : فلقينا عمرو بن زرارة في أربعة آلاف أو خمسة آلاف قال : فتلقانا حرب بن محربة أو نصر بن حرب ، قال : فكأني انظر إلى شيخ ضخم قد جاء براية فركزها ، ثم نادى : يا أيها الناس ، إن فريق عمرو بن زرارة يدعوكم إلى الأمان ، وهذه راية الأمان فمن جاءه فهو آمن ، قال : فكنت في آخرهم فأضرط « 2 » به الذي كان بين أيدينا قال : فوالله ما أعلم إلا أني قد سمعتها ، قال : ثم لحقنا يحيى ابن زيد عليهما السلام ، وأرسل إلى عمرو بن زرارة : انصرف عني فإني لست أريدك ولا أريد شيئا من عملك ، وإنما أريد بلخ وناحيتها ، ولا أريد ( مرو ) فتنح
--> ( 1 ) انظر المصابيح 415 - 418 ، ومقاتل الطالبين 154 . ( 2 ) وأضرط به : عمل بغية الضراط وهزئ به . القاموس 872 .