حميد بن أحمد المحلي

270

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

عني ، قال : فقال عمرو بن زرارة : والله لا يكون ذلك أبدا إلا أن تعطني بيدك وتدخل في الأمان وإلا قاتلتك ، قال : فكأني انظر إلى يحيى بن زيد عليهما السلام ، وأسمع صوته من خلفي وهو ينادي الجنة الجنة يا معشر المسلمين ، الحقوا بسلفكم الشهداء المرزوقين رحمكم الله ، قال : ثم حمل عليهم حملة رجل واحد فانكشفوا ، قال : واستقبلنا عمرو بن زرارة يصيح بأصحابه ، قال : فما كانت إلا إياها حتى قتل عمرو بن زرارة ، وانكشف أصحابه وأخذوا الطريق حتى أتى يحيى ابن زيد عليه السلام ( الجوزجان ) ، قال : ثم لحق بعد قوم من الزيدية بيحيى بن زيد عليه السّلام قال : وكانوا قريبا من خمسين ومائة رجل ، ونزل عليه السّلام قرية من قرى الجوزجان يقال لها : ( أرعوى ) ولحق به جماعة من عساكر خراسان وبايعوه ، وبقي أمره مديدة يسيرة « 1 » . وروى السيد أبو الحسين يحيى بن الحسن الحسيني رحمة الله عليه بإسناده إلى يعقوب بن عدي ، قال : خرج رجل من أهل الشام فدعا إلى البراز فخرج إليه رجل من أصحاب يحيى فقتله ، ثم خرج إليه آخر فقتله ، ثم خرج إليه يحيى فقال : يا ابن اللخناء إنك لشديد المجاحشة عن سلطان بني أمية ، فضربه يحيى فقتله . وروى بإسناده أيضا عن بعضهم قال : رأيت يحيى بن زيد عليهما السلام حمل على رجل من أهل الشام فضربه على فخذه فقطع درعه وفخذه البتة « 2 » حتى وصل إلى جنب الدابة . وكان من كلامه عليه السّلام لأصحابه في بعض مواقفه أن قال : يا عباد الله ، إن الأجل محضره الموت ، وإن الموت طالب حثيث لا يفوته الهارب ، ولا يعجزه المقيم ، فاقدموا رحمكم الله إلى عدوكم ، والحقوا بسلفكم الجنة الجنة ، أقدموا ولا تتكلوا ، فإنه لا شرف أشرف من الشهادة ، فإن أشرف الموت قتيل في سبيل الجنة ، فلتقرّ بالشهادة أعينكم ، ولتنشرح للقاء الله

--> ( 1 ) المصابيح 418 - 419 ، ومقاتل الطالبين 157 . ( 2 ) في ( ج ) : مصحفة : إليه ، والصواب : ما أثبتناه كما في هامش ( ج ) .