حميد بن أحمد المحلي

264

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

فأمر به يوسف عند ذلك : خراش بن حوشب فأنزله من جذعه فأحرقه بالنار ، ثم جعله في قواصر ، ثم حمله في سفينة ، ثم ذراه في الفرات ، سلام الله عليه وعلى آبائه الطاهرين ، وروت الشيعة أن رماده اجتمع في الفرات حتى صار مثل هالة القمر يضيئ ضياء شديدا وموضع ذلك معروف يستشفى به . وكان هشام لعنه الله لما أتى إليه برأسه ألقاه بين الدجاج ، فقال بعض أهل الشام : اطردوا الديك عن ذؤابة زيد ، فلقد كان لا تطأه الدجاج ، وافتخر شاعر بني أمية بقتله وصلبه فقال : صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم نر مهديا على الجذع يصلب ولقد مكن الله تعالى وزير آل محمد أبا حفص الخلّال السبيعي من صلب هشام بن عبد الملك وضربه وتحريقه ، وذلك أنه لما مات طلوه بالصبر لئلا يبلى ، فوجدته الشيعة لما نبشته مثلما دفن ، فقال بعض شعراء أهل العصر في كلمة يمدح فيها الإمام المنصور بالله عليه السّلام : وكم صون جسم كان فيه هلاكه * كما ضرّ بالتّصبير جسم هشام ولأبي ثميلة الأنباري يرثي زيد بن علي عليهما السلام : يا أبا الحسين أعار فقدك لوعة * من يلق ما لا لاقيت منها فعر « 1 » السهاد « 2 » ولو سواك رمت به * الأقدار حيث رمت به لم يشهد فصعرت « 3 » بعدك كالسليم وتارة * أحكى إذا أمسيت فعل الأرمد ونقول : لا تبعد ، وبعدك داؤنا * وكذاك من يلقى المنية يبعد كنت المؤمل للعظائم والنهى * ترجى لأمر الأمة المتأود « 4 » فقتلت حين نضلت كل مناضل * وصعدت في العلياء كل مصعّد

--> ( 1 ) في المقاتل : فغدا . ( 2 ) السهاد : نقيض الرقاد . لسان العرب 3 / 224 . ( 3 ) في ( ج ) : فعثرت . ( 4 ) أن تأوده : الأمر تؤده ، وتأداه : أي ثقل عليه . تاج العروس 4 / 339 .