حميد بن أحمد المحلي

260

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية لا عقب له ، وعيسى ، ومحمد ، والحسين ، أمهم واحدة وهي : أم ولد أعقب هؤلاء الثلاثة من ولده عليه السّلام . مقتله ومبلغ عمره عليه السّلام « 1 » : رماه داود بن كيسان من أصحاب يوسف بن عمر بنشابة فأصاب جبينه ، فأمر للطبيب فعرفه أنه إن نزعها مات من ساعته ، فقال عليه السّلام : الموت أهون عليّ مما أنا فيه ، فعهد عليه السّلام عهده وأوصى وصيته ، وكان من وصيته إلى ابنه يحيى عليه السّلام أن قال : يا بني جاهدهم فوالله إنك لعلى الحق وإنهم لعلى الباطل ، وإن قتلاك لفي الجنة وإن قتلاهم لفي النار ، ثم نزعت النشابة منه فقضى من حينه سلام الله عليه ، وكان ذلك في عشية الجمعة لخمس بقين من المحرم سنة اثنتين وعشرين ومائة على أصح الروايات ، وقيل : سنة إحدى وعشرين ، وهو الذي ذكره العقيقي ، حكى ذلك كله السيد أبو طالب عليه السّلام « 2 » . فلما توفي عليه السّلام اختلف أصحابه في دفنه ، ثم اتفقوا على أن عدلوا نهرا عن مجراه ، ثم حفروا له ودفنوه وأجروا الماء على ذلك الموضع ، وكان معهم في تلك الحال غلام سندي ، فلما أصبح نادى منادي يوسف بن عمر من دلّ على قبر زيد ابن علي كان له من المال كذا وكذا ، فدلهم عليه ذلك الغلام فاستخرجوه عليه السّلام من قبره ثم احتزوا رأسه فوجهوا به إلى هشام بن عبد الملك وصلبوا جثته بالكناسة . وكان له في صلبه من الكرامات ما يدل على علو منزلته عند الله عز وجل فمن ذلك ما روي أن العنكبوت كانت تنسج على عورته ليلا ، فكانوا لعنهم الله إذا أصبحوا يهتكون نسجها بالرماح . ومنها أن امرأة مؤمنة مرّت فطرحت عليه خمارها فالتاث بمشيئة الله عز وجل فصعدوا فحلوه ، فاسترخت سرته حتى غطت

--> ( 1 ) الإفادة 49 . ( 2 ) الإفادة ص 65 .