حميد بن أحمد المحلي
261
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
عورته ، ومرّ به رجل فأشار إليه بإصبعه وهو يقول : هذا الفاسق ابن الفاسق فغابت إصبعه في كفه . ومنها ما روي أن طائرين أبيضين جاءا فوقع أحدهما على قصر والثاني على قصر آخر ، فقال أحدهما للآخر : تنعى زيدا أو أنعاه * قاتل زيد لا نجاه فأجابه الآخر : يا ويحه باع آخرته بدنياه . وروي أن رجلين من بني ضبة أقبلا ويد كل واحد في يد صاحبه حتى قاما بحذاء خشبة زيد بن علي عليهما السلام ، فضرب أحدهما بيده على الخشبة وهو يقول : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ [ المائدة : 33 ] . قال : فذهب ليحني يده فانتثرت بالأكلة ، ووقع شقه فمات إلى النار . ولما وجه برأس زيد بن علي عليهما السلام إلى هشام بن عبد الملك بعث به إلى مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى إبراهيم بن هاشم المخزومي ، فنصب رأسه فتكلم أناس من أهل المدينة وقالوا لإبراهيم : لا تنصب رأسه فأبى ، وضجت المدينة بالبكاء من دور بني هاشم كيوم الحسين عليه السّلام فلما نظر كثير بن كثير بن المطلب السهمي إلى رأس زيد بن علي عليهما السلام بكى وقال : نضر الله وجهك أبا الحسين وفعل بقاتلك ، فبلغ ذلك إبراهيم بن هشام ، وكانت أم المطلب أروى بنت الحارث بن عبد المطلب ، وكان كثير الميل إلى بني هاشم ، فقال له إبراهيم بلغني عنك كذا وكذا فقال : هو ما بلغك ، فحبسه وكتب إلى هشام فقال وهو محبوس : إن امرأ كانت مساويه * حبّ النبي لغير ذي ذنب وكذا بني حسن فوالدهم * من طاب في الأرحام والصلب ويرون ذنبا أن أحبكم * بل حبكم كفارة الذنب فكتب فيه إبراهيم إلى هشام فكتب إليه هشام : أن أقمه على المنبر حتى يلعن