حميد بن أحمد المحلي

253

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

ذكر بيعته عليه السّلام ومدة ظهوره : « 1 » كان أول أمره عليه السّلام أن خالد بن عبد الله القسري ، ادعى مالا قبل زيد بن علي ، ومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، وداود بن علي بن عبد الله بن العباس ، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وأيوب بن سلمة بن عبد الله ابن الوليد بن المغيرة المخزومي ، فكتب فيهم يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم عامل هشام على العراق إلى هشام . وزيد بن علي ومحمد بن عمر يومئذ بالرصافة ، فلما قدمت كتب يوسف على هشام بعث إليهم فذكر ما كتب به يوسف فأنكروا ، فقال لهم هشام : فإنا باعثون بكم إليه يجمع بينكم وبينه ، فقال زيد : أنشدك الله وبالرحم أن تبعث بنا إلى يوسف ، قال له هشام : وما الذي تخاف من يوسف ؟ قال : أخاف أن يتعدّى علينا ، فدعا هشام كاتبه ، فكتب إلى يوسف أما بعد : فإذا قدم عليك زيد وفلان وفلان فاجمع بينهم وبينه ، فإن هم أقرّوا بما ادّعى عليهم فسرّح بهم إليّ ، وإن هم أنكروا فاسأله البينة فإن لم يقمها فاستحلفهم بعد صلاة العصر بالله الذي لا إله إلا هو ما استودعهم وديعة ، ولا له قبلهم شيء ، ثم خلّ سبيلهم ، فقالوا لهشام : إنا نخاف أن يتعدّى كتابك ، قال : كلا أنا باعث معكم رجلا من الحرس يأخذه بذلك حتى يفرغ ويعجل ، قالوا : جزاك الله عن الرحم خيرا ، فسرح بهم إلى يوسف وهو يومئذ بالحيرة فاجتنبوا أيوب بن سلمة لخئولته من هشام ولم يؤخذ بشيء من ذلك ، فلما قدموا على يوسف دخلوا عليه فسلموا ، فأجلس زيدا قريبا منه وألطفه في المسألة ، ثم سألهم عن المال فأنكروا ، فأخرجه يوسف إليهم ، وقال هذا زيد بن علي ، ومحمد بن عمر بن علي اللذان ادّعيت قبلهما ما ادّعيت قال : ما لي قبلهما قليل ولا كثير ، قال له يوسف : أبي كنت تهزأ وبأمير المؤمنين ؟ فعذّبه عذابا ظن أنه قد قتله ، ثم

--> ( 1 ) ينظر مقاتل الطالبين 133 وما بعدها ، والإفادة 45 - 47 ، والمصابيح 389 .