حميد بن أحمد المحلي

254

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

أخرج زيدا وأصحابه بعد صلاة العصر إلى المسجد فاستحلفوا ، فكتب يوسف إلى هشام يعلمه بذلك ، فكتب إليه هشام خل سبيلهم ، فخلّى يوسف سبيلهم « 1 » ، فأقام زيد بعد خروجه من عند يوسف بالكوفة أياما ، وجعل يوسف يستحثه بالخروج فيعتل عليه بالشغل ، وبأشياء يبتاعها ، فألح عليه حتى خرج فأتى القادسية . ثم إن الشيعة التقوا به فقالوا : أين تخرج عنّا رحمك الله ومعك مائة ألف سيف من أهل الكوفة والبصرة وخراسان يضربون بها بني أمية دونك ، وليس قبلنا من أهل الشام إلّا عدة يسيرة ؟ فأبى عليهم ، فلم يزالوا يناشدونه حتى رجع بعد أن أعطوه العهود والمواثيق ، فقال له محمد بن عمر بن علي : أذكرك الله يا أبا الحسين لما لحقت بأهلك ولم تقبل قول أحد من هؤلاء الذين يدعونك ، فإنهم لا يفون لك ، أليسوا أصحاب جدك الحسين بن علي ؟ قال : أجل ، وأبى أن يرجع ، وأقبلت الشيعة وغيرهم تختلف إليه يبايعونه حتى أحصى ديوانه خمسة عشر ألف رجل من أهل الكوفة خاصة سوى أهل المدائن والبصرة وواسط والموصل وخراسان والري وجرجان ، وأقام بالكوفة بضعة عشر شهرا ، وأرسل دعاته إلى الآفاق والكور يدعون الناس إلى بيعته ، وأرسل الفضيل بن الزبير إلى أبي حنيفة ، قال فضيل : فأتيته فأبلغته رسالة زيد ، فخرس لا يدري ما يرد عليّ ، ثم قال : ويحك ما تقول أنت ؟ قلت : لو نصرته فالجهاد معه حق . قال : فمن يأتيه في هذا الباب من فقهاء الناس ؟ قلت : سلمة بن كهيل ، ويزيد بن أبي زياد ، وهارون بن سعد ، وأبو هاشم الرماني ، وحجاج بن دينار وغيرهم ، فعرفهم فقال لي : اذهب اليوم فإذا كان الغد فأتني ولا تكلمني بكلمة إلا أن تجيء فتجلس في ناحية ، فإني سأقوم معك فإذا قمت فأقف أثري ، فأتيته من الغد فلما رآني قام فتبعته فقال : أقره مني السلام وقل له أمّا الخروج معك فلست أقوى عليه - وذكر

--> ( 1 ) في ( أ ) : سقطت : فخلى يوسف سبيلهم .