حميد بن أحمد المحلي
250
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
قال أبو الجارود فقلت له : يا ابن رسول الله ، يبذل الرجل نفسه على غير بصيرة ؟ قال : نعم ، إن أكثر من ترى عشقت نفوسهم الدنيا ، فالطمع أرداهم إلا القليل الذين لا تخطر على قلوبهم الدنيا ، ولا لها يسعون ، فأولئك مني وأنا منهم . وروينا بالإسناد عن عمر بن صالح العجلي قال : سمعت زيد بن علي عليهما السلام يقول في خطبته : الحمد لله مذعنا له بالاستكانة ، مقرّا له بالوحدانية ، وأتوكل عليه توكّل من لجأ إليه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده المصطفى ، ورسوله المرتضى ، الأمين على وحيه ، المأمون على خلقه ، المؤدي إليهم ما استرعاه من حقه حتى قبضه إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أيها الناس : أوصيكم بتقوى الله ، فإن الموصي بتقوى الله لم يدّخر نصيحة ، ولم يقصر عن إبلاغ عظمة ، فاتقوا الله في الأمر الذي لا يصل إلى الله تعالى إن أطعتموه ، ولا ينتقص من ملكه شيئا إن عصيتموه ، ولا تستعينوا بنعمته على معصيته ، وأجملوا في طلب مباغي أموركم ، وتفكروا وانظروا . وروينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : كان لعمي زيد بن علي عليهما السلام ابن فتوفي ، فكتب إليه بعض إخوانه يعزيه ، فلما قرأ الكتاب قلبه وكتب على ظهره ، أما بعد : فإنا أموات ، أبناء أموات ، آباء أموات ، فيا عجبا من ميّت يعزي ميتا عن ميت ، والسلام . وبالإسناد الموثوق به عن بعضهم قال : أخبرني أبو خالد الواسطي ، وأبو حمزة الثمالي قالا : حبّرنا رسالة ردا على الناس ، ثم إنا خرجنا إلى المدينة ، فدخلنا على محمد بن علي فقلنا له : جعلنا لك الفدا ، إنّا حبّرنا رسالة ردا على الناس فانظر إليها قال : فاقرءوها ، قال : فقرأناها ، فقال : لقد أجدتم واجتهدتم ، فهل أقرأتموها زيدا ؟ قلنا : لا . قال : فأقرءوها زيدا ، وانظروا ما يرد عليكم .