حميد بن أحمد المحلي

251

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

قال فدخلنا على زيد فقلنا له : جعلنا لك الفدا ، رسالة حبرناها ردّا على الناس جئناك بها ، قال : اقرءوها ، فقرأناها عليه حتى إذا فرغنا منها ، قال : يا أبا حمزة وأنت يا أبا خالد لقد اجتهدتم ، ولكنها تكسر عليكم : أما الحرف الأول فالرد فيه كذا ، فما زال يرددها حتى فرغ من آخرها حرفا حرفا ، فوالله ما ندري من أي شيء نعجب من حفظه لها أو من كسرها ؟ ثم أعطانا جملة من الكلام نعرف به الردّ على الناس ، قال : فرجعنا إلى محمد بن علي فأخبرناه ما كان من زيد ، قال : يا أبا خالد ، وأنت يا أبا حمزة ، إن أبي دعا زيدا ، فاستقرأه القرآن فقرأ ، وسأله عن المعضلات فأجاب ، ثم دعا له وقبّل بين عينيه ، ثم قال : يا أبا خالد ، وأنت يا أبا حمزة ، إن زيدا أعطي من العلم علينا بسطة . وروينا عن خالد بن صفوان اليمامي قال : أتينا زيد بن علي وهو يومئذ بالرصافة ، رصافة هشام بن عبد الملك ، فدخلنا عليه في نفر من أهل الشام وعلمائهم ، وجاءوا معهم برجل قد انقاد له أهل الشام في البلاغة والبصر بالحجج ، وكلمنا زيد بن علي في الجماعة ، وقلنا : إن الله مع الجماعة ، وإن أهل الجماعة حجة الله على خلقه ، وإن أهل القلة هم أهل البدعة والضلالة . قال : فحمد الله زيد بن علي وأثنى عليه وصلى على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم تكلم بكلام ما سمعت قرشيا ولا عربيا أبلغ في موعظة ، ولا أظهر حجة ، ولا أفصح لهجة منه ، قال : ثم أخرج إلينا كتابا قاله في الجماعة والقلة ، ذكره من كتاب الله فلم يذكر كثيرا إلا ذمّه ، ولم يذكر قليلا إلا مدحه ، والقليل في الطاعة هم أهل الجماعة ، والكثير في المعصية هم أهل البدع . قال خالد بن صفوان : فيئس الشامي فما أحلى ولا أمرّ ، وسكت الشاميون فما يجيبون بقليل ولا كثير ، ثم قاموا من عنده فخرجوا ، وقالوا لصاحبهم : فعل الله بك وفعل غررتنا وفعلت وزعمت أنك لا تدع له حجة إلا كسرتها ، فخرست فلم تنطق ، فقال لهم : ويلكم كيف أكلم رجلا إنما حاجني بكتاب الله ؟