حميد بن أحمد المحلي
245
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
وروينا عن حيّة العرني قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السّلام أنا والأصبغ بن نباتة في الكناسة في موضع الجزارين والمسجد والحناطين ، وهي يومئذ صحراء فما زال يلتفت إلى ذلك الموضع ، ويبكي بكاء شديدا ، ويقول : بأبي وأمي ، فقال الأصبغ : يا أمير المؤمنين لقد بكيت والتفتّ حتى بكت قلوبنا وأعيننا ، والتفتّ فلم أر أحدا ، قال حدثني رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنه يولد لي مولود ، ما ولد أبوه بعد يلقى الله غضبانا وراضيا له على الحق حقا على دين جبريل وميكائيل ومحمد صلى الله عليهم ، وأنه يمثل به في هذا الموضع مثالا ما مثل بأحد قبله ، ولا يمثّل بأحد بعده صلوات الله على روحه ، وعلى الأرواح التي تتوفى معه » « 1 » . وروينا عن ابن عباس قال : بينما علي عليه السّلام بين أصحابه ، إذ بكى بكاء شديدا حتى لثقت « 2 » لحيته ، فقال له الحسن عليه السّلام : يا أبت ما لك تبكي ؟ قال : يا بني لأمور خفيت عنك أنبأني بها رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : وما أنبأك به رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : يا بني لولا أنك سألتني ما أخبرتك ، لئلا تحزن ويطول همّك ، أنبأني رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فذكر حديثا طويلا قال فيه : يا علي كيف أنت إذا وليها الأحول الذميم ، الكافر اللئيم ، فيخرج عليه خير أهل الأرض من طولها والعرض ، قلت : يا رسول الله من هو ؟ قال : يا علي رجل أيده الله بالإيمان ، وألبسه الله قميص البر والإحسان ، فيخرج في عصابة يدعون إلى الرحمن ، أعوانه من خير أعوان ، فيقتله الأحول ذو الشنآن ، ثم يصلبه على جذع رمان ، ثم يحرقه بالنيران ، ثم يضربه بالعسبان حتى يكون رمادا كرماد النيران ، ثم تصير إلى الله عز وجل روحه وأرواح شيعته إلى الجنان « 3 » .
--> ( 1 ) مسند شمس الأخبار 120 . ( 2 ) معناها اللثق : البلل ، اللسان 10 / 326 . ( 3 ) مسند شمس الأخبار 1 / 120 .