حميد بن أحمد المحلي
239
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
ذكر وفاته عليه السّلام ومبلغ عمره وموضع قبره لما ولي الوليد بن عبد الملك اشتد طلبه للحسن بن الحسن عليهما السلام حتى دسّ إليه من سقاه السم فمات وحمل إلى المدينة ميتا على أعناق الرجال ، وتوفي وهو ابن ثمان وثلاثين سنة ، وقيل : سبع وثلاثين ، ودفن عليه السّلام بالبقيع . وفي الرواية أن امرأته فاطمة بنت الحسين عليهم السلام ضربت فسطاطا على قبره ، وأقامت سنة ، وكانت تقوم الليل ، وتصوم النهار ، وكانت تشبّه بالحور العين من جمالها ، فلما كان رأس السنة قوّضت الفسطاط وقالت لمواليها : اذهبوا حتى يظلم الليل قليلا ، فلما أظلم سمعت صوتا بالبقيع : هل وجدوا ما فقدوا ؟ « 1 » ، فأجابه آخر : بل يئسوا فانقلبوا « 2 » . روى ذلك السيد أبو الحسين يحيى بن الحسن الحسيني ، وفي رواية أخرى : أنها لما قوّضت الفسطاط تمثلت بقول الشاعر : إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر ذكر أولاده عليه السّلام محمد ، وبه كان يكنّى ، وأمه : رملة بنت سعيد بن عمرو بن نفيل ، وعبد الله ، وإبراهيم ، وحسن ، وزينب ، وأم كلثوم ، وهؤلاء أمهم : فاطمة بنت الحسين بن علي أبي طالب عليهم السلام ، وفي الرواية أن الحسن بن الحسن لما خطب إلى عمه الحسين ، وسأله أن يزوجه إحدى ابنتيه ، فقال له الحسين : اختر أحبهما إليك ؟ فاستحيى من عمه الحسين عليه السّلام ولم يحر جوابا ، فقال له الحسين عليه السّلام : قد اخترت لك ابنتي فاطمة ، فهي أكثرهما شبها بأمي فاطمة بنت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فزوّجه إياها « 3 » .
--> ( 1 ) في ( ج ) : ما طلبوا . ( 2 ) المصابيح 382 . ( 3 ) المصابيح 382 .