حميد بن أحمد المحلي
238
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
لنفع بذلك أباه وأمه ، فقولوا فينا الحق فإنه أبلغ فيما تريدون ، ونحن نرضى به منكم . وكان عليه السّلام يلي صدقات رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأوقاف أمير المؤمنين عليه السّلام ، فلما مات وليها ابنه عبد الله بن الحسن حتى حازها أبو جعفر المنصور لما حبسه . وروى السيد رحمه الله أن الحجاج بن يوسف قال له يوما ، وهو يسايره في موكبه بالمدينة - وحجاج يومئذ أميرها : أدخل عمّك عمر بن علي معك في صدقة علي ، فإنه عمك وبقية أهلك ، قال : لا أغيّر شرط علي ، ولا أدخل فيها من لم يدخل ، قال : إذا أدخله معك ، فنكص عنه الحسن حين غفل الحجاج ، ثم كان وجهه إلى عبد الملك حتى قدم عليه فوقف ببابه يطلب الإذن ، فمرّ به يحيى بن الحكم ، فلما رآه عدل إليه وسلم عليه ، وسأل عن مقدمه فأخبره ، فقال له يحيى : إني سأنفعك عند عبد الملك ، فدخل الحسن بن الحسن عليه السّلام على عبد الملك فرحب به وأحسن مسألته ، وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب ، فقال له عبد الملك : لقد أسرع إليك الشيب ، فقال له يحيى : وما يمنعه يا أمير المؤمنين شيّبه أماني أهل العراق ، كل عام يقدم عليه منه ركب يمنونه الخلافة ، فأقبل عليه الحسن بن الحسن عليه السّلام : بئس والله الرفد رفدت ، وليس كما ذكرت ، ولكنا أهل بيت يسرع إلينا الشيب - وعبد الملك يسمع ، فأقبل إليه عبد الملك فقال : هلمّ ما قدمت له ، فأخبره بقول الحجاج ، فقال : ليس له ذلك ، اكتب إليه كتابا لا يجاوزه . ووصله وكتب له « 1 » . فلما خرج من عنده لقي يحيى بن الحكم وعاتبه على سوء محضره ، وقال : ما هذا الذي وعدتني ؟ ، فقال له يحيى : إيها عنك والله لا يزال يهابك ، ولولا هيبته إياك ما قضى لك حاجة ، وما ألوتك رفدا أي : ما قصّرت في معاونتك « 2 » .
--> ( 1 ) المصابيح 384 . ( 2 ) المصابيح 384 .