حميد بن أحمد المحلي

223

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

وروينا عن قطنة بن العكي « 1 » قال : كنّا في قرية قريبا من قبر الحسين بن علي عليهما السلام ، فقلنا ما بقي ممن أعان على قتل الحسين أحد إلا قد أصابته بلية ، فقال رجل : أنا والله ممن أعان على قتله ما أصابني شيء ، فسوى السراج فأخذت النار في إصبعه فأدخلها في فيه وخرج هاربا إلى الفرات فطرح نفسه ، فجعل يرتمس والنار فوق رأسه فإذا خرج أخذته النار حتى مات « 2 » . وروينا بالإسناد عن ابن المغازلي الشافعي يرفعه بإسناده عن أبي النضر الحضرمي ، قال : رأيت رجلا سمح العمى ، فسألته عن سبب ذهاب بصره ؟ فقال : كنت فيمن حضر عسكر عمر بن سعد ، فلما جاء الليل رقدت فرأيت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام وبين يديه طست فيها دم ، وريشة في الدم ، وهو يؤتى بأصحاب عمر بن سعد فيأخذ الريشة فيخط بها أعينهم ، وأتى بي ، فقلت : يا رسول الله : والله « 3 » ما ضربت بسيف ، ولا طعنت برمح ، ولا رميت بسهم . فقال : أفلم تكثر عدونا ؟ فأدخل إصبعيه في الدم : السبابة والوسطى وأهوى بها إلى عيني ، فأصبحت وقد ذهب بصري « 4 » . وكان قتل الحسين بن علي عليهما السلام في يوم عاشوراء وهو يوم الجمعة من المحرم سنة إحدى وستين ، وهو ابن ست وخمسين ، وكانت مدة ظهوره وانتصابه للأمر إلى قتله عليه السّلام شهرا واحدا ويومين ، ودفن جسده في كربلاء ، ورأسه في الشام ، وعليهما مشهدان مزوران « 5 » . وترك بنوا أمية رأسه عليه السّلام في خزائنهم ، فأقام فيها إلى أيام سليمان بن عبد الملك ، فأمر بإخراجه وتكفينه وتعظيمه ، فرأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في منامه يبره

--> ( 1 ) في ( أ ) : العلا . ( 2 ) تهذيب التهذيب ابن حجر 2 / 321 . ( 3 ) في ( أ ) : غير موجودة ( والله ) . ( 4 ) مناقب الإمام علي لابن المغازلي الشافعي 319 - 320 . ( 5 ) البداية والنهاية 8 / 216 ، وأسد الغابة 2 / 27 باب الحسين بن علي .