حميد بن أحمد المحلي

224

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

ويلاطفه ، فسأل الحسن « يعني البصري » فقال : لعلك فعلت إلى أهله معروفا ، فأخبره بما كان منه « 1 » . وروينا عن عطية العوفي قال : خرجت مع جابر بن عبد الله الأنصاري ، زائري قبر الحسين عليه السّلام ، فلما وردنا كربلاء دنا جابر من شاطئ الفرات فاغتسل ، ثم ائتزر بإزار ، ثم ارتدى بآخر ، ثم فتح صرّة فيها سعد « 2 » فنثره على بدنه ، ثم لم يخط خطوة إلا ذكر الله تعالى حتى دنا من القبر ، قال : المسنيه فألمسته فخرّ مغشيا على القبر ، فرششت عليه شيئا من الماء ، فلما أفاق قال : يا حسين ، يا حسين . يا حسين ، ثلاثا ، ثم قال : حبيب لا يجيب حبيبه ، ثم قال : أنى لك بالجواب ؟ وقد شخبت أوداجك على أشباحك ، وفرّق بين بدنك ورأسك ، فأشهد أنك ابن خير النبيين ، وابن سيد الوصيين ، وابن حليف التقوى ، وسليل الهدى ، وخامس أصحاب الكساء ، وابن سيد النقباء ، وابن فاطمة سيدة النساء ، وما بالك ألا تكون هكذا ؟ وقد غذّتك كف محمد سيد النبيين ، وربيت في حجور المتقين ، وأرضعت من ثدي الإيمان ، وفطمت بالإسلام ، فطبت حيّا وطبت ميتا ، غير أن قلوب المؤمنين غير طيبة لفراقك ، ولا شاكّة في الخير لك ، فعليك سلام الله ورضوانه ، فأشهد أنك مضيت على ما مضى عليه يحيى بن زكريا . قال عطية : ثم جال ببصره حول القبر ، ثم قال : السلام عليكم أيتها الأرواح الطيبة التي بفناء الحسين عليه السّلام ، وأناخت برحله ، أشهد أنكم أقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة ، وأمرتم بالمعروف ، ونهيتم عن المنكر ، وعبدتم الله حق عبادته حتى أتاكم اليقين . والذي بعث محمدا بالحق صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه ، قال عطية : فقلت لجابر بن عبد الله : وكيف ولم تهبط واديا ، ولم تعل جبلا ، ولم تضرب بسيف ؟ والقوم قد فرق « 3 » بين رؤوسهم وأبدانهم ، فأوتمت

--> ( 1 ) البداية والنهاية 8 / 222 . ( 2 ) السّعد : طيب . قاموس ، مادة : سعد 368 . ( 3 ) في ( أ ) : بينهم وبين رؤوسهم .