حميد بن أحمد المحلي
222
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
أدهم ، قد علّق في لباب فرسه رأس غلام أمرد ، كأن وجهه قمر ليلة البدر ، فإذا هو قد أطال الخيط الذي فيه الرأس ، والفرس تمرح ، فإذا رفع رأسه لحق الرأس بحرانه « 1 » ، فإذا طأطأ رأسه صكّ الرأس الأرض ، فسألت فقيل : هذا حرملة بن كاهل الأسدي لعنه الله ، وهذا رأس العباس بن علي عليهما السلام ، فمكث بعد ذلك ما شاء الله ، ثم رأيت حرملة ووجهه أسود كأنما أدخل النار ثم أخرج ، فقلت له : يا عماه ، لقد رأيتك في اليوم الذي جئت فيه برأس العباس وإنك لأنضر العرب وجها ! فقال : يا ابن أخي ، ورأيتني ؟ قلت : نعم ، قال : فإني والله منذ جئت بذلك الرأس ما من ليلة آوي فيها إلى فراشي إلا وملكان يأتيان فيأخذان بضبعي ثم ينتهيان « 2 » بي إلى نار تأجج فيدفعاني فيها وأنا أنكص عنها فتسفعني كما ترى . قال : وكانت عنده امرأة من بني تميم ، فسألتها عن ذلك « 3 » فقالت : أمّا إذا أفشى على نفسه فلا يبعد الله غيره ، والله ما يوقظني إلا صياحه كأنه مجنون . ولما قامت الشيعة بطلب ثأر الحسين عليه السّلام مع المختار بن أبي عبيد وأوعبت في قتل من حضر الوقعة ، وكان في جملتهم عمرو بن الحجاج الزبيدي ، فهرب خوفا على نفسه ، فلما توسط البادية ابتلعته الأرض هو وراحلته . وروينا عن قرة قال : سمعت أبا رجاء يقول : لا تسبوا عليّا ولا أهل هذا البيت ، إن جارا لنا من بني الهجيم قدم من الكوف فقال : ألم تروا إلى هذا الفاسق ابن الفاسق ، إن الله قد قتله - يعني الحسين بن علي عليهما السلام ، فرماه الله بكوكبين في عينيه فطمس الله بصره . وعن الزهري قال : لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام لم يرفع حجر إلا وجد تحته دم عبيط « 4 » .
--> ( 1 ) حرنت الدابة أي : وقفت بعد الجري ، وهو خاص بذات الحافر . القاموس ص 1534 . ( 2 ) في ( ج ) : يأتيان . ( 3 ) في ( ج ) : ساقطة ( فسألتها عن ذلك ) . ( 4 ) تهذيب التهذيب لابن حجر 2 / 320 - 321 .