حميد بن أحمد المحلي

221

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

حتى أذن ، فصعد المنبر فحمد الله ، وأبكى الناس ، ثم قال : من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني أعرفه بنفسي ، أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن زمزم والصفا ، أنا ابن من حمل الركن بأطراف الرّدى ، أنا ابن خير من انتعل واحتفى ، أنا ابن خير من طاف وسعى ، أنا ابن خير من حجّ ولبى ، أنا ابن من حمل على البراق في الهوا ، أنا ابن من أسري به إلى المسجد الأقصى ، أنا ابن من بلغ به جبريل إلى السدرة المنتهى ، أنا ابن محمد المصطفى ، أنا ابن عليّ المرتضى ، أنا ابن فاطمة الزهراء ، فلم يزل يقول حتى ضجّ المسجد بالبكاء ، وأمر يزيد لعنه الله فأقام المؤذن وقطع عليه ، فلمّا قال المؤذن : أشهد أن لا إله إلا الله ، قال علي بن الحسين : شهد بها شعري وبشري ولحمي ودمي ، فلما قال : أشهد أن محمدا رسول الله التفت إلى يزيد وقال : هذا جدي أو جدك ؟ فإن زعمت أنه جدك كذبت وكفرت ، وإن زعمت أنه جدي فلم قتلت عترته « 1 » ؟ ! ثم جهّزهم وحملهم إلى المدينة ، فلما دخلوها خرجت امرأة من بنات عبد المطلب ناشرة شعرها ، واضعة كمها على رأسها فتلقّتهم وهي تقول : ما ذا تقولون إن قال النبي لكم : ما ذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بعترتي وبأهلي ؟ بعد مفتقدي * منهم أسارى وقتلى ضرّجوا بدم ما كان هذا جزائي إن نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي « 2 » وروينا في الأخبار بالإسناد الصحيح : أنه لما أخذ رأس الحسين بن علي عليهما السلام ، ورؤوس أهل بيته وأصحابه رحمهم الله أقبلت الخيل شماطيط « 3 » معها الرؤوس ، وأقبل رجل من أنضر الناس لونا ، وأحسنهم وجها على فرس

--> ( 1 ) مقاتل الطالبين 121 باختلاف يسير . ( 2 ) مجمع الزوائد ونسبه لزينب بنت عقيل بن أبي طالب 9 / 199 ، تهذيب التهذيب 2 / 319 - 320 . ( 3 ) شماطيط : متفرقة أرسالا . القاموس ص 870 .