حميد بن أحمد المحلي
206
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
أجل والله خذل فيكم معروف ، وشجت عليه عروقكم ، وتوارثته أصولكم وفروعكم ، وثبتت عليه قلوبكم ، وغشيت صدوركم ، فكنتم أخبث شيء : سخى للناصب ، وأكلة للغاصب ، ألا لعنة الله على الناكثين ، الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها ، وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ، وأنتم والله هم ، ألا إن الدعيّ ابن الدعيّ قد ركّز بين اثنتين : بين القتلة والذلّة ، وهيهات منّا أخذ الدنية ، أبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون ، وجدود طابت ، وحجور طهرت ، وأنوف حميّة ، ونفوس أبية ، لا تؤثر مصارع اللئام على مصارع الكرام ، ألا قد أعذرت وأنذرت ، ألا إني زاحف بهذه الأسرة ، على قلة العتاد ، وخذلة الأصحاب ، ثم أنشأ يقول : فإن نهزم فهزّامون قدما * وإن نهزم فغير مهزّمينا ألا ثم لا تلبثون بعدها إلا كريثما تركب الفرس حتى تدور بكم الرحى ، عهدا عهده إليّ أبي ، فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم كيدون جميعا ولا تنظرون ، إني توكلت على الله ربي وربكم ، ما من دابة إلّا هو آخذ بناصيتها إنّ ربي على صراط مستقيم . اللهم احبس عنهم قطر السماء ، وابعث عليهم سنين كسنيّ يوسف ، وسلط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأسا مرة ، فلا يدع فيهم أحدا إلا قتله بقتلة ، وضربه بضربة ، ينتقم لي ولأوليائي وأهل بيتي وأشياعي منهم ، فإنهم غرّونا وكذبونا وخذلونا ، وأنت ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير . ثم قال : أين عمر بن سعد ؟ ادعوا لي عمر . فدعي له ، وكان كارها لا يحب أن يأتيه ، فقال : يا عمر ، أنت تقتلني ؟ تزعم أن يولّيك الدعيّ ابن الدعيّ بلادي الرّي وجرجان ، والله لا تتهنأ بذلك أبدا ، عهدا معهودا ، فاصنع ما أنت صانع ، فإنك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة ، ولكأني برأسك على قصبة قد نصبت بالكوفة تترا ماه الصبيان ، ويتخذونه غرضا بينهم ، فاغتاظ عمر بن سعد من كلامه ، ثم صرف بوجهه عنه ، ونادى بأصحابه : ما تنتظرون به ، احملوا بأجمعكم إنما هي أكلة