حميد بن أحمد المحلي
196
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
علي إلى محمد بن علي وأهل بيته أما بعد : فإنكم إن لحقتم بي استشهدتم ، وإن تخلفتم عني لم تلحقوا النصر ، والسلام . فلما وافى زبالة « 1 » استقبله الطرمّاح الطائي الشاعر ، فقال له الحسين عليه السّلام : من أين خرجت ؟ قال : من الكوفة ، قال : كيف وجدت أهل الكوفة ؟ قال : يا ابن رسول الله قلوبهم معك ، وسيوفهم عليك « 2 » . فقال له الحسين عليه السّلام : صدقت ، الناس عبيد الدنيا ، والدّين لغو على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم فإذا امتحنوا بالبلاء قلّ الديّانون . فلما وافى كربلاء قال : في أي موضع نحن ؟ قالوا : بكربلاء ، قال : كرب والله وبلاء هاهنا مناخ ركابنا ، ومهراق دمائنا ، ثم أقبل في جوف الليل يتمثل ويقول : يا دهر أفّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل من ميّت وصاحب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل وكل حيّ سالك السبيل فقالت له أخته زينب : لعلك تخبرنا بأنك تغصب نفسك ؟ فقال عليه السّلام : لو ترك القطا لنام « 3 » . وفي بعض أخباره عليه السّلام أنه لما بلغ بستان بني عامر لقي الفرزدق بن غالب - الشاعر ، فقال : أين تريد يا ابن رسول الله ؟ ما أعجلك عن الموسم ؟ وذلك يوم التروية ، فقال : لو لم أعجل لأخذت أخذا ، فأخبرني يا فرزدق الخبر ؟ قال :
--> ( 1 ) اسم موضع بالكوفة . ( 2 ) الطبري في تاريخه 5 / 405 ، والكامل في التاريخ لابن الأثير 3 / 281 وأمالي أبي طالب 91 ، 92 . ( 3 ) البداية والنهاية 8 / 191 - 192 ، والطبري في تاريخه 5 / 420 ، ومقاتل الطالبين 113 ، والكامل لابن الأثير 3 / 285 - 286 ، وأمالي أبي طالب 92 .