حميد بن أحمد المحلي
197
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
تركت الناس قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أمية ، قال : صدقني الخبر . ثم مرّ الحسين عليه السّلام حتى إذا كان مكانه الذي كان فيه من بستان بني عامر بمرحلة أو مرحلتين لقي عبد اللّه بن مطيع العدوي ، فقال له : أين تريد يا ابن رسول الله ؟ قال : أريد الكوفة فإن أهلها كتبوا إليّ ، قال : فإني أنشدك يا ابن رسول الله بالبيت الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام أن تعرض نفسك لبني مروان « 1 » ، فوالله لئن عرّضت نفسك لهم ليقتلنك ، قال : فمضى على وجهه عليه السّلام « 2 » . وروينا عن زيد بن علي عن أبيه عليهم السلام : أن الحسين بن علي عليهما السلام خطب أصحابه فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، خطّ الموت على بني آدم كخط القلادة على جيد الفتاة ، ما أولعني بالشوق إلى أسلافي اشتياق يعقوب عليه السّلام إلى يوسف عليه السّلام وأخيه ، وإنّ لي مصرعا أنا لاقيه كأني انظر إلى أوصالي تقطعها وحوش الفلوات غبرا وعفرا ، قد ملأت مني أكراشها ، رضي اللّه رضانا أهل البيت نصبر على بلائه ، ليوفينا أجور الصابرين ، لن تشذّ عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حرمته وعترته ، ولن تفارقه أعضاؤه وهي مجموعة في حظيرة القدس ، تقرّبهم عينه ، وتنجز لهم عدته ، من كان فينا باذلا مهجته فليرحل فإني راحل غدا إن شاء الله تعالى ، ثم نهض إلى عدوه « 3 » . وقد كان عليه السّلام لما أتته رسل أهل الكوفة ، وقالوا : قد حبسنا أنفسنا عليك ، ولسنا نحضر الجمعة مع الوالي ، فاقدم إلينا ، فبعث عليه السّلام إلى مسلم بن عقيل ابن عمه فقال له : سر إلى الكوفة فانظر ما كتبوا به إليّ فإن كان حقّا خرجت إليهم ، فخرج مسلم حتى أتى المدينة ، فأخذ منها دليلين فمرّا به في البريّة فأصابهم عطش
--> ( 1 ) هكذا ورد في النسخ . . . والأولى لبني أمية ، لأن الملك ما يزال في البيت السفياني الأموي ، وما انتقل إلى البيت المرواني الأموي إلا فيما بعد . ( 2 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 3 / 276 . ( 3 ) المصابيح 372 ، وأمالي أبي طالب 199 .