حميد بن أحمد المحلي

195

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

بيعته عليه السّلام ومدة ظهوره وانتصابه بالأمر خرج عليه السّلام من المدينة حين ورد نعي معاوية ، وطلب بالبيعة ليزيد ، وامتنع من ذلك يوم الأحد لليلتين بقيتا من رجب سنة ستين إلى مكة ، ودخلها ليلة الجمعة لثلاث خلون من شعبان ، ووردت عليه كتب أهل الكوفة كتاب بعد كتاب - وهو بمكة - بالبيعة في ذي الحجة من هذه السنة ، ولما وافته بيعة أهل الكوفة خرج من مكة سائرا إليها لثمان خلون من ذي الحجة . وروي أنه لما أراد الخروج إلى العراق خطب أصحابه فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن هذه الدنيا قد تنكّرت وأدبر معروفها ، فلم يبق إلا صبابة كصبابة الإناء ، وخسيس عيش كالمرعى ، ألا ترون أن الحق لا يعمل به ، وأن الباطل لا ينهى عنه ، ليرغب المرء في لقاء ربه ، فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا شقاوة . فقام إليه زهير من القين العجلي فقال : قد سمعت مقالتك هديت ، ولو كانت الدنيا باقية وكنا فيها مخلّدين ، وكان في الخروج مواساتك ونصرتك ، لاخترنا الخروج منها معك على الإقامة فيها ، فجزاه الحسين بن علي عليهما السلام خيرا ثم قال : سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقّا وجاهد مسلما وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا ، وحارب مجرما فإن عشت لم أندم ، وإن مت لم ألم * كفى بك داء أن تعيش وترغما « 1 » فلما نزل بستان بني عامر كتب إلى محمد أخيه وأهل بيته : من الحسين بن

--> ( 1 ) الطبري في تاريخه 5 / 404 ، ومجمع الزوائد 9 / 193 ، والطبراني في الكبير 3 / 114 برقم 2832 ، وذخائر العقبى 149 ، والكامل لابن الأثير 3 / 281 ، وأمالي أبي طالب ص 91 .