حميد بن أحمد المحلي
194
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
حرمت ، عن روح الجنان ونعيمها صرفت ، وعن الولدان والحور غيّبت ، وإلى الجحيم صيرت ، ومن الضريع والزقوم أطعمت ، ومن المهل والصديد والغسلين سقيت ، ومع الشياطين والمنافقين قرنت ، وفي الأغلال والحديد صفّدت ، ويل لها ما ذا أتت ، ثم هملت عيناه ، وكثر نحيبه « 1 » وشهيقه ، فقلت : يا أمير المؤمنين يشفيك ما إليه صار القوم ، فقال : نعم إنه لشفاء ، ولكني أبكي لأشجان وأحزان تحركها الأرحام وقال : لا تقبل التوبة من تائب * إلا بحب ابن أبي طالب حبّ علي واجب لازم * في عنق الشاهد والغائب أخو رسول الله حلف الهدى * والأخ لا يعدل بالصاحب لو جمعا في الفضل يوما لقد * نال أخوه رغبة الراغب بعد علي حبّ أصحابه * ما أنا بالمزري ولا العائب إن مال عنه الناس في جانب * ملت إليه الدهر في جانب جاءت به السنة مقبولة * فلعنة الله على الناصب حبهم فرض علينا لهم * كمثل حج لازم واجب وروينا عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي عليه السّلام قال : لما ثقل رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مرضه ، والبيت غاص بمن فيه قال : ادعوا لي الحسن والحسين قال : فجعل يلثمهما حتى أغمي عليه ، قال : فجعل علي عليه السّلام يرفعهما عن وجه رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ففتح عينيه ، فقال : دعهما يتمتعان مني وأتمتع منهما ، فإنه سيصيبهما بعدي أثرة ، ثم قال : أيها الناس ، إني خلفت فيكم كتاب الله وسنتي وعترتي أهل بيتي ، فالمضيع لكتاب الله كالمضيع لسنتي ، والمضيع لسنتي كالمضيع لعترتي ، أما إن ذلك لن يفترقا حتى اللقاء على الحوض » « 2 » .
--> ( 1 ) في ( أ ) : بزيادة ونشيجه . ( 2 ) أخرجه الإمام مسلم برقم 2408 ، والطبراني في الأوسط 3 / 374 برقم 3438 ، ومسند الإمام زيد 404 ، والشجري 1 / 143 - 331 ، والبيهقي في السنن 2 / 148 ، وابن حنبل 4 / 37 برقم 11131 ، والترمذي 622 برقم 3788 ، وكنز العمال 1 / 380 - 381 ، ومجمع الزوائد 9 / 162 والدارمي 2 / 432 .