حميد بن أحمد المحلي
192
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
وجفت وكسرتها الرياح والأمطار بعد ذلك ، فذهبت واندرس أصلها . قال محمد ابن سهل - وهو من رواة الحديث : فلقيت دعبل بن علي الخزاعي بمدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحدثته بهذا الحديث ، فقال حدثني أبي عن جده عن أمه سعدى بنت مالك الخزاعية أنها أدركت تلك الشجرة ، وأكلت من ثمرها على عهد أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، قال دعبل : فقلت قصيدتي : زر خير قبر بالعراق يزار * واعص الحمار فمن نهاك حمار لم لا أزورك يا حسين لك الفدا * نفسي ومن عطفت عليه يزار ولك المودّة في قلوب ذوي النهى * وعلى عدوّك مقتة ودمار « 1 » وروينا عن علي عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « إذا كان يوم القيامة كنت وولداك على خيل بلق ، متوّجين بالدر والياقوت ، فيأمر الله تعالى بكم إلى الجنة والناس ينظرون » « 2 » . وروينا عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « حسين مني وأنا من حسين ، أحب الله من أحب حسينا ، حسين سبط من الأسباط » « 3 » . وروينا بالإسناد عن عمرو بن مسعدة قال : دخلت على المأمون وبين يديه كتاب ينظر فيه ، وعيناه تجريان بالدموع ، قال عمرو : فقلت : يا أمير المؤمنين ما في هذا الكتاب الذي أبكاك لا أبكى الله عينك ؟ قال : يا عمرو ، هذا مقتل أمير المؤمنين علي ، والحسين بن علي صلوات الله عليهما . فقلت : يا أمير المؤمنين إن الخاصة والعامة قد كثرت في أمرهما ، فما يقول أمير المؤمنين في أهل الكساء ؟ قال : فتنفس الصعداء ، ثم قال : هيه يا عمرو ، هم والله آل الله ، وعترة المرسل
--> ( 1 ) الديوان 115 ، وأمالي أبي طالب 31 . ( 2 ) الجامع الكبير المخطوط 2 / 206 ، وذخائر العقبى 135 . ( 3 ) ابن ماجة رقم 144 ، والطبراني في الكبير رقم 2589 ، ورقم 702 ، وصحيح ابن حبان رقم 6971 ، والمستدرك رقم 4830 ، ومسند الإمام أحمد بن حنبل 14597 .