حميد بن أحمد المحلي
3
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
طالب ، وعلى عترته الزكية ، وسلالته النبوية ، أطواد الفخر وأعلامه ، رعاة الإسلام وقوّامه ، سفينة النجاة ، ذرية النبي الأوّاه ، ورثة علم الله ، حفظة وحي الله ، صلاة تقضي لهم بالزلف العظام ، والتحف الجسام ، أما بعد : فإن أولى من أسعف مراده من صفى في الدين اعتقاده ، وخلص لأرباب الحق وداده ، وقد بلغنا كتاب القاضي الأجل الأوحد الأعز الأسعد أدام الله إسعاده ، وأحسن إرشاده ، رافلا في حلل الأدب ، كاشفا عن شريف أخلاقه والمذهب ، ينم بفضل منشيه ، ويشهد بكرم مبديه ، منطويا على السؤال عن نكت شافية ، وغرر كافية ، من أخبار السابقين من ذرية النبي الأمين ، والأنزع البطين سلام الله عليهم أجمعين ، فرأينا الإجابة من فروض الدين ، ولوازم المتقين ، إذ كان الكلام في أحوالهم وحكاية أفعالهم من جملة القرب العظام إلى ذي الجلال والإكرام ، ولقد طلب أدام الله إسعاده ، وأنجح مقصده ومراده ، وأحسن سداده ، وأصلح معاده ، أمرا عرض عنه الخلق بجمهورهم ، ونبذوه وراء ظهورهم ، غير أن لله عبادا يخصهم بالتوفيق ، ويلهمهم فوائد التحقيق ، تناولهم دعاء الخليل إلى الملك الجليل ، حيث يقول : رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ [ إبراهيم : 37 ] . فالحمد لله الذي أكرمنا وإياهم بالدخول في ضمن هذا الدعاء الشريف ، الذي نرجو به إن شاء الله تعالى الفوز في المعاد ، والأمن يوم التناد ، إذا دعي كل إنسان بإمامه ، وحسر الحق عن لثامه ، وباء المبطلون بعبء الباطل وآثامه ، فحينئذ ظهرت حسرتهم ، وعظمت مصيبتهم ، حيث تركوا اتّباع الهداة السادة ، الذين اختصوا بشرف الولادة ، وحكم لهم على الأمة بالسيادة ، وهنالك يجذل المؤمنون ، ويحبر المتقون ، الذين قفوا مناهج الذرية النبوية ،