حميد بن أحمد المحلي

4

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

وسلكوا أدراج العترة الزكية ، وإلى مثل ذلك أرشد القرآن ، وأعرب عنه الفرقان ، وأوضح هذا المعنى وأبان ، فقال جل ذكره : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [ الإسراء : 17 ] ، فبخ بخ لمن دعي يوم التناد ، بذرية النبي الهاد ، فإنهم لا محالة تحت لواء أبيهم في ذلك المقام ، وهم السقاة على الحوض والقوّام ، وويل وثبور لمن دعي يوم القيامة بمن عداهم « 1 » من الأئمة المضلين ، والقادة المخلّين . وقد توخينا الإيجاز فيما سأل أرشده الله عز وجل إلّا فيما تدعوا إليه الضرورة مع أنه اقترح ما يقتضي الإسهاب ، ويستدعي الإطناب ، حيث طلب الوقوف على جوامع أخبارهم ، ومحاسن آثارهم ، ونكت من منظومهم ، ولمع « 2 » من منثورهم ، والله تعالى يرشدنا لموافقة محبوبه ، ويرزقنا الإتيان بمطلوبه ، فإن أعظم الأشياء قبولا ما وافق الخاطر ، ولم يعرّج عن غرض الناظر ، ونحن نذكر ذلك حسبما ذكره من عني بهذا الشأن من أئمتنا عليهم السلام وغيرهم من نقلة السير ، ولولا اقتراحه أن نلي ذلك بأنفسنا ، لكان الاتكال على ما وضعوه يكفي ، ولكل ذي قلب يشفي ، إلا أنه طلب منا أمرا فقمنا برضاه ، وانحططنا في هواه والله تعالى ينفع السائل والمسؤول ، ويمنّ علينا بالاعتصام بذرية الرسول ، لنسعد في المبدأ والمآل ، وننجو من موبقات الضلال ، وقد سلكنا في ذلك طريقة المصنفين ، وذكرنا نكتا « 3 » مما ذكروه ، ونظمنا لمعا مما نقلوه ، ونقدّم أمام ذلك فصلا يتضمن طرفا من الأحاديث التي نقلناها بالإسناد الموثوق به إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في فضل العترة عليهم السلام ، ليعلم الناظر أولا أن أئمة الزيدية هم الصفوة من الأمة ، والخيرة من أهل الإسلام ، فيكون ذلك أقرب إلى رعاية حقهم والاعتراف بفضلهم ، وليتحقق المنصف أنهم أحق الأمة بالزعامة ، وأجدرهم بالإمامة .

--> ( 1 ) في ( ب ) : عاداهم . ( 2 ) في ( ج ) : ولؤلؤ . ( 3 ) في ( ب ) شيئا .