حميد بن أحمد المحلي
190
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
أهل الكساء ، الذين شهد بتطهيرهم التنزيل ، وأثنى عليهم الملك الجليل ، قال سبحانه : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » [ الأحزاب : 33 ] فهم المطهّرون من الأدناس ، المفضّلون على جميع الجنّة والناس ، ولله القائل : بأبي خمسة هم جنّبوا الرج * س كرام وطهّروا تطهيرا أحمد المصطفى وفاطم أعني * وعليا وشبّرا وشبيرا من تولاهم تولاه ذو العر * ش ولقّاه نضرة وسرورا وعلى مبغضيهم لعنة الل * ه وأصلاهم المليك سعيرا وفي الرواية أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حمل الحسن والحسين عليهما السلام ذات يوم على عاتقه ، وهو يقول : « نعم المطي مطيكما ، ونعم الراكبان أنتما ، وأبوكما خير منكما » « 2 » ، وفي ذلك ما يقول الشاعر : أتى حسنا والحسين الرسو * ل وقد برزا ضحوة يلعبان فضمّهما وتفدّاهما * وكانا لديه بذاك المكان ومرّ وتحتهما منكباه * فنعم المطية والراكبان وروينا عن عبد الله بن عمرو الخزاعي عن هند ابنة الجون قالت : نزل رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خيمة أم معبد ، ومعه أصحاب له وكان من أمره في الشاة ما قد علمه الناس ، فقال في الخيمة هو وأصحابه حتى أبردوا ، وكان يوما قائظا شديدا حرّه ، فلمّا قام من رقدته دعا بماء فغسل يديه فأنقاهما ، ثم مضمض فاه ومجّه إلى عوسجة كانت إلى جانب خيمة خالية ، فلما كان من الغد أصبحنا وقد غلظت
--> ( 1 ) مسلم ج 4 / ص 1882 رقم الحديث 2424 . ( 2 ) مجمع الزوائد 9 / 182 ، والمعجم الأوسط 4 / 205 رقم 3987 ، وابن عساكر 13 / 216 ، وكنز العمال 13 / 662 رقم 37685 ، والكبير 3 / 65 رقم 2677 ، وذخائر العقبى 130 .