حميد بن أحمد المحلي
2
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
الطامة ، وأشهد أن محمدا عبده المختار ، ونبيه المجتبى الداعي إلى دار القرار ، المبعوث على حين فترة ، وضلال أمة ، فدعا الخلق بألطف دعا ، وناداهم بأرفق نداء ، حتى دخلوا في دين الله أفواجا ، وبادروا إليه أفرادا وأزواجا ، المخصوص بالحكم الغريبة ، والبلاغة العجيبة ، وجوامع الكلم الغرّ ، وبدائع الألفاظ الزهر ، فاستشفى بها أهل الإسلام ، واستنبطوا منها غرائب الأحكام ، وارتووا من معينها الصافي ، واستقوا من سلسالها الشافي ، صلى اللّه عليه صلاة تقضي له بالوسيلة ، وبلوغ عوالي الرتب الجليلة ، وترقّيه من الجنة ذرى غرفها ، وتبلّغه السامي من تحفها ، وتكون مؤدية لحقه الواجب ، وسببا للخروج عن عهدة فرضه اللازب ، وحاكمة باستحقاق شفاعته ، والانخراط في سلك زمرته ، والارتواء من حوضه السلسل المعين ، والتفيّؤ في ظل لوائه يوم الدين ، وعلى وصيه وأخيه ووليه ، السابق لأهل الإسلام ، المعصوم من مقارفة الآثام ، مدمّر سباع الكفار ، المردي لعمرو يوم زاغت الأبصار ، وبلغت القلوب الحناجر ، وقل المحامي والناصر ، الفائز يوم أحد بمحاسن الثناء ، المسموع من ناحية السماء ، حيث نادى رسول المليك العلي : لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي « 1 » . الذي آخاه الرسول من بين صحابته ، وزوّجه بإذن ربه بابنته ، بعد أن زوجه فوق عرشه الملك الجليل ، وأشهد على ذلك ميكال وجبريل ، صفوة الصحابة الأخيار ، مولى المهاجرين والأنصار ، المنفرد دونهم بصدقة المناجاة ، الذي قال فيه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه » « 2 » المحبوّ من ثمار الجنان بأترجّها والرمان ، زاكي المناسب ، أمير المؤمنين علي بن أبي
--> ( 1 ) المحب الطبري في ذخائره ص 74 . ( 2 ) هذا الحديث متواتر وله طرق كثيرة رواه أحمد بن حنبل رقم 250 ، 961 ومجمع الزوائد 9 / 103 . وتذكر الحفاظ 1 / 10 وأحمد بن عيسى 4 / 310 ، وفضائل الصحابة 2 / 741 ، والنسائي في الخصائص رقم 82 - 85 ، وابن أبي شيبة 6 / 368 وكنز العمال رقم 31662 ، والطبراني في الكبير 1 / 179 رقم 3049 ، والحاكم 3 / 371 ، وغيرهم كثير .