حميد بن أحمد المحلي
180
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
اختلفت فيه أنا ومعاوية : إما كان حقّا لي تركته لمعاوية ، إرادة صلاح هذه الأمة ، وحقن دمائهم ، أو يكون حقا كان لامرئ أحقّ به مني ففعلت ذلك . وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين . وروى بالإسناد إلى ابن عون عن أنس قال - يعني ابن سيرين - : قال الحسن ابن علي عليهما السلام يوم كلّم معاوية : ما بين جابرس وجابلق رجل جده نبيّ غيري ، وإني رأيت أن أصلح بين أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكنت أحقهم بذلك ، ألا وإنا قد بايعنا معاوية ، وما أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين . ولمّا استقر الصلح بين الحسن بن علي عليهما السلام ومعاوية على ما تقدم وأن يكون الأمر بعده للحسن عليه السّلام غرة شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ، لامه جماعة من أصحابه على ذلك . فروينا عن عمارة بن ربيعة قال : قال الحسين للحسن عليهما السلام : أجاد أنت فيما أرى من موادعة معاوية ؟ قال : نعم . قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ثلاثا ، ثم قال : لو لم تكن إلّا في ألف رجل لكان ينبغي لنا أن نقاتل عن حقنا حتى ندركه أو نموت وقد أعذرنا . فقال الحسن : وكيف لنا بألف رجل مسلمين ! إني أذكّرك الله يا أخي أن تفسد عليّ ما أريد ، أو تردّ عليّ أمري ، فوالله ما آلوك ونفسي وأمة محمد خيرا ، إنك ترى ما أقاسي من الناس ، وما كان يقاسي منهم أبوك من قبلنا حتى كان يرغب إلى الله في فراقهم كل صباح ومساء ، ثم قد ترى ما صنعوا بي ، فبهؤلاء ترجو أن ندرك حقنا ! أنا اليوم يا أخي في سعة وعذر حيث قبض نبينا ، قال : فكفّ الحسين وسكت . وروينا بالإسناد عن سفيان بن الليل قال : دخلت على الحسن بن علي فقلت : السلام عليك يا مذل رقاب المسلمين ، أنت والله بأبي وأمي أذللت رقابنا حين سلّمت الأمر إلى معاوية اللعين ابن اللعين ، ابن آكلة الأكباد ، ومعك مائة ألف كلهم يموتون دونك ، فقال : يا سفيان بن الليل ، إني سمعت