حميد بن أحمد المحلي
179
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
ومعه رجل يقال له : حبيب بن حمار يحمل رايته حتى دخل الكوفة وصار إلى المسجد فدخله من باب الغيل واجتمع الناس إليه . قال الشيخ أبو الفرج : ولما تم الصلح بين الحسن ومعاوية أرسل إلى قيس بن سعد بن عبادة يدعوه إلى البيعة فأتي به ، قال : وكان رجلا طويلا يركب الفرس المشرف ورجلاه يخطان الأرض ، وما في وجهه طاقة شعر ، وكان يسمى خصي الأنصار ، فلما أرادوا أن يدخلوه إليه قال : إني قد حلفت أني لا ألقاه إلا وبني وبينه الرمح ، أو السيف ، فأمر معاوية برمح أو سيف ، فوضع بينه وبينه ليبر في يمينه . وروى الشيخ أبو الفرج بإسناد آخر قال : فأقبل على الحسن فقال : أنا في حلّ من بيعتك قال : نعم ، فألقي لقيس كرسي وجلس عليه ، وجلس معاوية على سريره فقال له معاوية : أتبايع ؟ قال : نعم ، فوضع يده على فخذه ، ولم يمدها إلى معاوية ، فحنى معاوية على سريره ، وأكب على قيس حتى مسح على يده ، فما رفع قيس إليه يده . وروى بإسناده أن معاوية أمر الحسن أن يخطب لمّا سلّم إليه الأمر ، وظن أنه سيحصر ، فقال في خطبته : إنما الخليفة من سار بكتاب الله وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وليس الخليفة من سار بالجور ، ذلك ملك ملك ملكا يمتّع فيه قليلا ، ثم تنقطع لذته ، وتبقى تبعته ، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ، قال : وانصرف الحسن عليه السّلام إلى المدينة فأقام بها . وروينا بالإسناد إلى السيد الإمام المرشد بالله يحيى بن الحسين الحسني الجرجاني عليه السّلام ، رواه بإسناده عن الشعبي قال : شهدت الحسن بن علي بالنخيلة حين صالحه معاوية فقال له معاوية : إن كان ذا فقم فتكلم ، فأخبر الناس أنك قد سلّمت هذا الأمر ، وربما قال سفيان : أخبر الناس بهذا الأمر الذي تركته لي . فقام فخطب على المنبر فحمد الله وأثنى عليه . قال الشعبي : وأنا أسمع ، فقال : أما بعد : إن أكيس الكيس التقى ، وإن أحمق الحمق الفجور ، وإن هذا الأمر الذي