حميد بن أحمد المحلي

178

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

فدعواه إليه ، وزهّداه في الأمر ، وأعطياه ما شرط له معاوية ، وأن لا يتبع أحد بما مضى ، ولا ينال أحد من شيعة علي عليه السّلام بمكروه ، ولا يذكر علي عليه السّلام إلا بخير ، وأشياء اشترطها فأجابه الحسن عليه السّلام إلى ذلك . قال أبو الفرج : وسار معه حتى نزل النخيلة ، وجمع الناس بها فخطبهم قبل أن يدخلوا الكوفة خطبة طويلة لم ينقلها أحد من الرواة تامة ، وجاءت مقطعة في الحديث ، وسنذكر ما انتهى إلينا من ذلك ، فروى بإسناده عن الشعبي قال : خطب معاوية حين بويع له فقال : ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها ، ثم إنه انتبه فندم فقال : إلا هذه الأمة فإنها فإنها . وروى بإسناده عن أبي إسحاق قال : سمعت معاوية بالنخيلة يقول : ألا إن كل شيء أعطيته الحسن بن علي تحت قدميّ هاتين لا أفي به . قال أبو إسحاق : وكان والله غدارا . وروى بإسناده عن سعيد بن سويد قال : صلى بنا معاوية بالنخيلة يوم الجمعة الضحى ثم خطبنا فقال : وإني والله ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا ، إنكم لتفعلون ذلك ، ولكن إنما قاتلتكم لأتأمرّ عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون ، قال شريك في حديثه : هذا هو التهتك . وروى بإسناده عن حبيب بن أبي ثابت قال : لما بويع معاوية خطب فذكر عليّا عليه السّلام فنال منه ، ونال من الحسن فقام الحسين ليردّ عليه فأخذ الحسن بيده ، فأجلسه ثم قام وقال أيها الذاكر عليا أنا الحسن وأبي علي ، وأنت معاوية وأبوك صخر ، وأمي فاطمة ، وأمك هند ، وجدي رسول الله ، وجدك حرب ، وجدتي خديجة ، وجدتك قتيلة ، فلعن الله أخملنا ذكرا ، وألأمنا حسبا ، وشرنا قدما ، وأقدمنا كفرا ونفاقا ، فقال طوائف من أهل المسجد : آمين . قال : فضل ، قال يحيى بن معين : ونحن نقول آمين ، قال أبو عبيد : ونحن أيضا نقول آمين ، قال : فدخل معاوية الكوفة بعد فراغه من خطبته بالنخيلة بين يديه خالد بن عرفطة ،