حميد بن أحمد المحلي
177
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
قال فتنادى الناس : الحمد لله الذي أخرجه من بيننا ، انهض بنا إلى عدونا ، فنهض بهم ، وخرج إليهم بسر بن أرطأة في عشرين ألفا فصاحوا هذا أميركم قد بايع ، وهذا الحسن قد صالح ، فعلام تقتلون أنفسكم ؟ قال لهم قيس بن سعد : اختاروا إحدى اثنتين : إما القتال مع غير إمام ، وإما تبايعون بيعة ضلال ، قالوا : بل نقاتل بلا إمام ، فخرجوا فضاربوا أهل الشام حتى ردّوهم إلى مصافهم . فكتب معاوية إلى قيس بن سعد يدعوه ويمنيه ، فكتب إليه قيس : لا والله لا تقابلني أبدا إلا وبيني وبينك الرمح ، فكتب إليه معاوية أما بعد : إنما « 1 » أنت يهودي ابن يهودي تشقي نفسك وتقتلها فيما ليس لك ، فإن ظهر أحبّ الفريقين إليك نبذك وعزلك ، وإن ظهر أبغضهما إليك نكل بك وقتلك ، وقد كان أبوك أوتر غير قوسه ، ورمى غير غرضه ، فأكثر الحزّ ، وأخطأ المفصل ، فخذله قومه ، وأدركه يومه ، فمات بحوران طريدا غريبا . والسلام . فكتب إليه قيس بن سعد أما بعد : فإنما أنت وثن من هذه الأوثان ، دخلت في الإسلام كرها ، وأقمت عليه فرقا ، وخرجت منه طوعا ، ولم يجعل الله لك فيه نصيبا ، لم يقدم إسلامك ، ولم يحدث نفاقك ، ولم تزل حربا لله ولرسوله ، وحزبا من أحزاب المشركين ، فأنت عدو لله ورسوله والمؤمنين من عباده ، وذكرت أبي ، ولعمري ما أوتر إلا قوسه ، ولا رمى إلا غرضه ، فشغب عليه من لا يشق غباره ، ولا يبلغ كعبه ، وكان امرأ مرغوبا عنه مزهودا فيه ، وزعمت أني يهودي ابن يهودي ، وقد علمت وعلمنا أنّ أبي من أنصار الدين الذي خرجت منه ، وأعداء الدين الذي دخلت فيه وصرت إليه ، والسلام . فلما قرأ كتابه معاوية غاظه وأراد إجابته ، فقال له عمرو : مهلا إن كاتبته أجابك بأشد من هذا ، وإن تركته دخل فيما دخل فيه الناس فأمسك عنه ، قال : وبعث معاوية عبد الله بن عامر ، وعبد الرحمن بن سمرة إلى الحسن عليه السّلام للصلح
--> ( 1 ) في ( ج ) : فإنما أصلك .