حميد بن أحمد المحلي
174
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
ثم استقبل الحسن بوجهه فقال : أصاب الله بك المراشد ، وجنبك المكاره ، ووفقك لما يحمد ورده وصدره ، قد سمعنا مقالتك ، وأتينا إلى أمرك ، وسمعنا منك ، وأطعناك فيما قلت ، وما « 1 » رأيت ، وهذا وجهي إلى معسكري ، فمن أحب أن يوافي فليواف ، ثم مضى لوجهه فخرج من المسجد ودابته بالباب ، فركبه ومضى إلى النخيلة ، وأمر غلامه أن يحلقه بما يصلحه ، فكان عدي أول الناس عسكرا ، ثم قام قيس بن سعد بن عبادة ، ومعقل بن قيس الرياحي ، وزياد بن حفصة التيمي ، فأنّبوا الناس ، ولاموهم ، وحرّضوهم ، وكلموا الحسن بمثل كلام عدي بن حاتم في الإجابة والقبول ، فقال لهم الحسن عليه السّلام : صدقتم رحمكم الله ما زلت أعرفكم بصدق النية ، والوفاء بالقول ، والمودة الصحيحة فجزاكم الله خيرا ثم نزل . وخرج الناس فعسكروا ونشطوا للخروج ، وخرج الحسن عليه السّلام إلى المعسكر واستخلف على الكوفة المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وأمره باستحثاث الناس وإشخاصهم إليه ، فجعل يستحثهم ويخرجهم حتى تتالى « 2 » العسكر ، ثم إن الحسن عليه السّلام سار في عسكر عظيم ، وعدّة حسنة ، حتى أتى دير عبد الرحمن فأقام به ثلاثا حتى اجتمع الناس ، ثم دعا عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب فقال له : يا بن عم إني باعث معك اثني عشر ألفا من فرسان العرب ، وقراء المصر ، الرجل منهم يرد الكتيبة فسر بهم ، وألن لهم جنابك ، وابسط وجهك ، وافرش لهم جناحك ، وأدنهم من مجلسك ، فإنهم بقية ثقة أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وسر بهم على شط الفرات حتى تقطع بهم الفرات ، ثم إلى مسكن ، ثم امض حتى تستقبل معاوية ، فإن أنت لقيته فاحبسه حتى آتيك فإني في أثرك وشيكا ، وليكن خبرك عندي في كل يوم ، وشاور هذين يعني قيس بن سعد ، وسعيد بن قيس ، فإذا لقيت معاوية فلا تقاتله حتى يقاتلك ، فإن فعل
--> ( 1 ) في ( أ ) : بدون : ما . ( 2 ) في ( ج ) : أتوا .