حميد بن أحمد المحلي

175

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

فقاتله ، فإن أصبت فقيس على الناس ، فإن أصيب قيس فسعيد بن قيس على الناس ، ثم أمره بما أراد ، وسار عبيد الله على الزبيرة في شينور حتى خرج إلى شاهي ، ثم لزم الفرات والفلوجة حتى أتى مسكن ، وأخذ الحسن على حمام عمر حتى أتى دير كعب ، فنزل ساباط دون القنطرة . فلما أصبح نادى في الناس : الصلاة جامعة ، فاجتمعوا وصعد المنبر فخطبهم فقال : الحمد لله كلما حمده حامد ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه كلما شهد له شاهد ، وأشهد أن محمدا رسول الله أرسله بالحق ، وائتمنه على الوحي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أما بعد : فوالله إني لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد الله ومنّه وأنا أنصح خلقه لخلقه ، وما أصبحت محتملا على مسلم معتبة ، ولا مريدا له بسوء ولا غائلة ، ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة ، ألا وإني ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم ، ولا تخالفوا أمري ، ولا تردوا عليّ رأيي غفر الله لي ولكم ، وأرشدني وإياكم لما فيه المحبة والرضى . قال : فنظر الناس بعضهم إلى بعض وقالوا : ما ترونه يريد بما قال ؟ قالوا : نظنه والله يريد أن يصالح معاوية ، ويسلّم الأمر إليه ، فقالوا : كفر والله الرجل ، ثم شدوا على فسطاطه فانتهبوه حتى أخذوا مصلاه من تحته ، ثم شدّ عليه عبد الرحمن بن عبد الله بن جعال الأزدي ، فنزع مطرفه عن عاتقه ، فبقي جالسا متقلدا السيف بغير رداء ، ثم دعا بفرسه فركبه ، وأحدق به طوائف من خاصته وشيعته ، ومنعوا منه من أراده ، ولا موه وضعفوه لما تكلم به ، فقال : ادعوا لي ربيعة وهمدان ، فدعوا له فأطافوا به ، ودفعوا الناس عنه ، ومعهم شوب من غيرهم ، فقام إليه رجل من بني أسد من بني نصر بن قعين يقال له : الجراح بن سنان ، فلما مرّ في مظلم ساباط قام إليه فأخذ بلجامه وبيده معول فقال : الله أكبر يا حسن أشركت كما أشرك أبوك فطعنه فوقعت في فخذه ، فشقه حتى خالط أربيته ، فسقط الحسن إلى الأرض بعد أن ضرب الذي طعنه واعتنقه فخرا جميعا